حلمي الحراحشة -رئيس الجالية الأردنية في بريطانيا

تدخل منطقة الشرق الأوسط مرحلة شديدة الخطورة مع اتساع دائرة التوتر بين إيران وإسرائيل، في ظل حضور مباشر وغير مباشر لقوى دولية كبرى مثل الولايات المتحدة وروسيا. ما يجري لم يعد مجرد مواجهة عسكرية محدودة، بل أصبح اختباراً حقيقياً لقدرة النظام الدولي على منع انزلاق المنطقة إلى صراع أوسع قد يتجاوز حدودها الجغرافية.

خطورة هذه المواجهة لا تكمن فقط في طبيعة الضربات العسكرية، بل في الموقع الجغرافي الحساس الذي تجري فيه. فالشرق الأوسط يضم أهم شرايين الطاقة والتجارة العالمية، وأي اضطراب طويل في هذه المنطقة ينعكس مباشرة على الاقتصاد الدولي. الممرات البحرية القريبة من مضيق هرمز وباب المندب تمثل عقداً حيوية تمر عبرها كميات ضخمة من النفط والبضائع بين آسيا وأوروبا، ما يجعل أي تصعيد عسكري تهديداً مباشراً لحركة التجارة العالمية.

وقد بدأت بالفعل انعكاسات هذه الحرب تظهر خارج حدود المنطقة، حيث تشهد الأسواق العالمية ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار الطاقة والنفط، إضافة إلى زيادة كبيرة في أجور الشحن البحري والجوي. هذه التطورات لا تؤثر فقط على حركة التجارة، بل قد تقود إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية، الأمر الذي يهدد بحدوث نقص في بعض السلع الأساسية، بما في ذلك الإمدادات الغذائية والدوائية، خصوصاً في الدول التي تعتمد بشكل كبير على الاستيراد.

كما أن تأثير الحرب بدأ ينعكس أيضاً على حركة الطيران المدني، حيث اضطرت شركات طيران دولية إلى تغيير مسارات العديد من الرحلات لتجنب مناطق التوتر، ما أدى إلى ارتفاع التكاليف التشغيلية وزيادة زمن الرحلات. ومع اتساع دائرة المخاطر، تصبح شبكة النقل الجوي العالمية أكثر عرضة للاضطراب.

في البعد العسكري، ما زالت المواجهة تسير ضمن نطاق محسوب نسبياً، لكن التجارب التاريخية في المنطقة تشير إلى أن الصراعات فيها قد تتوسع بسرعة غير متوقعة. فكل تصعيد يحمل معه احتمال رد أكبر، وكل رد قد يفتح الباب أمام دخول أطراف جديدة في المعادلة.

سياسياً، يقف العالم أمام معادلة دقيقة بين الردع واحتواء الأزمة. فالقوى الكبرى تدرك أن انفجاراً واسعاً في الشرق الأوسط لن يكون مجرد أزمة إقليمية، بل صدمة عالمية قد تضرب الاقتصاد الدولي وتعيد تشكيل أولويات الأمن الدولي.

لهذا، يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً اليوم: إلى أي مدى يستطيع العالم السياسي الاستمرار في إدارة هذه الأزمة دون أن تنفلت من السيطرة؟ فالتاريخ يخبرنا أن كثيراً من الحروب لا تنتهي عندما ينتصر طرف على آخر، بل عندما يدرك الجميع أن كلفة الاستمرار أصبحت أعلى من كلفة التوقف.

الشرق الأوسط يقف اليوم أمام لحظة مفصلية قد تحدد شكل الاستقرار الإقليمي لسنوات طويلة، بينما يراقب العالم بقلق متزايد مسار الأحداث، منتظراً ما إذا كانت الدبلوماسية ستنجح في احتواء التصعيد، أم أن المنطقة ستدخل مرحلة أكثر اضطراباً لا يعرف أحد أين تنتهي.

التالي ماذا لو كان إبستين مسلما!؟