عرب لندن

يتجه عدد قياسي من المنازل في بريطانيا العظمى نحو حلول الطاقة النظيفة، في ظل ارتفاع أسعار الوقود وتداعيات الحرب في إيران، التي أدت إلى زيادة الطلب على الألواح الشمسية ومضخات التدفئة والمركبات الكهربائية، بالتزامن مع توقعات بارتفاع فواتير الطاقة بنسبة 18% اعتباراً من يوليو/تموز.

ووفقاً لموقع صحيفة “الغارديان” The Guardain تشير بيانات صادرة عن كبرى شركات توريد الطاقة إلى أن الأسر البريطانية تسارع إلى تحديث أنظمة الطاقة المنزلية الصديقة للبيئة بهدف خفض فواتيرها، في وقت تتعرض فيه الأسواق لضغوط نتيجة الأزمة الإيرانية التي ساهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز عالمياً.

وتُظهر الأرقام أن الطلب على الألواح الشمسية ومضخات التدفئة والمركبات الكهربائية في بريطانيا العظمى ارتفع منذ بدء الحرب في 28 فبراير/شباط، مع استعداد الأسر لزيادة مرتقبة في المدفوعات الشهرية عند دخول سقف أسعار الطاقة الجديد حيز التنفيذ خلال الصيف.

ومن المتوقع أن ترتفع فواتير الطاقة بنسبة 18% اعتباراً من يوليو/تموز، لتصل إلى نحو 1929 جنيهاً إسترلينياً للتعرفة السنوية النموذجية للوقود المزدوج، وذلك بعد ارتفاع سعر الغاز القياسي في أوروبا بنحو 50%.

وأظهرت بيانات شركة Octopus Energy، أكبر مزود للطاقة في بريطانيا، أن طلبات مضخات التدفئة لديها تضاعفت أكثر من مرتين في مارس/آذار مقارنة بشهر فبراير/شباط، فيما ارتفعت مبيعات أنظمة الطاقة الشمسية بنحو 80%، وزادت عقود إيجار السيارات الكهربائية الجديدة بأكثر من 85%.

كما رصدت شركة British Gas، ثاني أكبر مزود للطاقة في البلاد، الاتجاه ذاته، مسجلة زيادة بنسبة 250% في استفسارات تركيب الألواح الشمسية منذ 28 فبراير/شباط، إلى جانب "زيادة ملحوظة" في الاهتمام بمضخات التدفئة، بحسب متحدث باسم الشركة.

وقالت ريبيكا ديب-سيمكين، رئيسة قسم المنتجات في "أوكتوبوس إنرجي"، إن العائلات البريطانية "سئمت من تقلبات أسعار الوقود الأحفوري العالمية"، مشيرة إلى تحول متزايد نحو الاعتماد على الطاقة الشمسية ومضخات التدفئة والسيارات الكهربائية بهدف تقليل التكاليف وحماية المستهلكين من تقلبات الأسعار المستقبلية.

وفي السياق نفسه، قال آلان بورغيس من مدينة غريت يارموث إنه استبدل نظام التدفئة المعتمد على زيت التدفئة بمضخة حرارية، موضحاً أن قراره جاء بعد ارتفاع كبير في الأسعار عقب اندلاع الحرب في إيران.

وأضاف أنه كان يدفع 250 جنيهاً إسترلينياً مقابل 500 لتر من زيت التدفئة، قبل أن يرتفع السعر إلى 700 جنيه في أقل من أسبوع، ما أثار مخاوفه بشأن نفاد مخزونه وارتفاع التكاليف.

وأشار إلى أن زوجته من ذوي الاحتياجات الخاصة، ما جعل استمرارية التدفئة أولوية قصوى، موضحاً أنه رتب لتركيب المضخة الحرارية في 12 مارس/آذار، بعد معاينة منزلية خلال يومين، على أن يتم التركيب بحلول 17 مارس/آذار.

وأوضح أن منزله المزود بخزان مياه استفاد من خفض تكلفة التركيب إلى 1500 جنيه إسترليني بعد منحة حكومية بقيمة 7500 جنيه، مشيراً إلى أنه يمتلك أيضاً ألواحاً شمسية وبطارية باتت تغذي نظام المضخة الحرارية بالكهرباء دون الحاجة إلى الشبكة العامة.

كما أفادت شركة ForbeNow المتخصصة في تحسين كفاءة الطاقة المنزلية، بارتفاع بنسبة 42% في الاستفسارات منذ نهاية فبراير/شباط، مع تزايد الاهتمام بخيارات تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.

وقالت بيكي لين، الرئيسة التنفيذية للشركة، إن هذه التحولات "ليست ردود فعل متسرعة بل قرارات مدروسة"، مضيفة أن العديد من الأسر تتجه لتقليل استهلاك الطاقة من الأساس عبر تحسين كفاءة المنازل.

وأوضحت أن نحو ثلاثة أرباع العملاء الجدد المحتملين طلبوا تركيب ألواح شمسية، فيما أبدى أكثر من نصفهم اهتماماً باستبدال غلايات الغاز أو النفط بمضخات حرارية كهربائية، بينما طلب نحو 40% عروض أسعار لتحسين عزل منازلهم.

السابق بريطانيا تُعلّق تشريع تسليم جزر تشاغوس بعد سحب الولايات المتحدة دعمها
التالي وفاة بريطاني وإصابة 27 إثر سقوط حافلة في وادٍ بجزر الكناري