عرب لندن 

سلّطت الفقرة الطبية الأسبوعية “طبيبك في بريطانيا”، التي تقدمها الأستاذة مي عابد، الضوء على موضوع القلق والتفكير المفرط، وذلك خلال استضافة الدكتور عصام العبيدي، الحاصل على دكتوراه في العلاج المعرفي السلوكي السريري، والذي استعرض أبرز أبعاد هذه الظاهرة وتأثيراتها في المجتمعات العربية.

واستهل العبيدي حديثه بالتعريف بنفسه، موضحاً أنه عراقي الأصل وخريج الجامعة البريطانية، ومتخصص في العلاج المعرفي السلوكي السريري، إلى جانب اهتمامه بمجالات التنمية البشرية وعلوم الطاقة وعلم الأعصاب، حيث عمل على دمج هذه المعارف لتطوير أساليب علاجية تتناسب مع خصوصية المجتمعات العربية، التي لا تنطبق عليها بشكل كامل المعايير النفسية الغربية.

وفي سياق الحديث، أشار إلى أن التخصصات النفسية موجودة في العالم العربي، إلا أن المشكلة تكمن في ضعف الثقة المجتمعية بهذا المجال، لافتاً إلى أن الوعي النفسي بدأ يتحسن خلال السنوات الخمس الأخيرة، لكنه لا يزال دون المستوى المطلوب، خاصة في ما يتعلق بقدرة الأفراد على فهم مشاعرهم وتحليلها بشكل صحيح.

وأوضح العبيدي أن كثيرين يعتقدون أن التفكير المفرط دليل على الذكاء، بينما هو في الحقيقة ناتج عن “يقظة ذهنية” مفرطة، حيث يقوم الدماغ بتحليل كل ما تلتقطه الحواس ضمن منظومة القيم والثقافة الشخصية. وميّز بين المرض العقلي والاضطراب السلوكي، مؤكداً أن فرط التفكير يندرج غالباً ضمن الاضطرابات السلوكية المرتبطة بالضغوط والصدمات.

وبيّن أن المؤشر الحقيقي لوجود مشكلة هو استمرار التفكير في فكرة معينة لمدة تتجاوز ثلاثة إلى أربعة أيام، وهو ما يستدعي التدخل وطلب المساعدة. كما أشار إلى أن بعض الأفراد قد يعيشون سنوات وهم غير مدركين أن ما يعانونه هو مشكلة، بل قد يعتبرونه سمة إيجابية.

وأكد أن هذا النمط من التفكير يؤثر بشكل مباشر على الإنتاجية، إذ يدفع الإنسان نحو المثالية المفرطة، حيث يستغرق في تخيلات واسعة حول مشاريع أو أهداف، لكنه يصطدم بواقع مختلف عند التطبيق، ما يؤدي إلى الإحباط والشعور بالفشل. وأضاف أن العقل في هذه الحالة قد يعتاد على ما وصفه بـ”الدوبامين السريع”، أي متعة الإنجاز المتخيل، ما يقلل من قدرة الشخص على الالتزام بخطط طويلة الأمد أو التحلي بالصبر، ويدفعه للتنقل المستمر بين المهام دون إنجاز فعلي.

وأكد العبيدي على أن تسارع وتيرة الحياة الحديثة وكثرة المحفزات الذهنية أسهما بشكل كبير في انتشار القلق والتفكير المفرط، مشدداً على أهمية تعزيز الوعي النفسي وتطوير أدوات تساعد الأفراد على إدارة أفكارهم والتعامل معها بطريقة صحية ومتوازنة.

الحلقة كاملة: 

 

التالي الدكتور باسم الشمالي يحذر من مخاطر التهاب السحايا بعد ظهوره في بؤر ببريطانيا