عرب لندن
أطلقت الحكومة البريطانية حزمة إجراءات جذرية تهدف إلى إحداث تغيير جوهري في طبيعة الوجبات المقدمة بالمدارس الحكومية عبر إنجلترا، وذلك في إطار خطة وطنية طموحة لمكافحة سمنة الأطفال.
وتتضمن الخطة، التي ستخضع لاستشارة عامة لمدة تسعة أسابيع بدءاً من يوم الإثنين، فرض حظر كامل على الأطعمة المقلية، ووضع قيود صارمة على الحلويات، ومنع تقديم الأطعمة غير الصحية مثل البيتزا ولفائف النقانق بشكل يومي.
ولضمان تحسين القيمة الغذائية، ستُلزم المدارس بتقديم بدائل غنية بالألياف كالحبوب الكاملة والأرز الأسمر، مع اشتراط إرفاق حصة من الخضروات أو السلطة في كل وجبة رئيسية.
وحسب ما ذكرته شبكة سكاي نيوز “Sky News” تأتي هذه التحركات كاستجابة فورية لمؤشرات صحية مقلقة، إذ تشير الإحصاءات إلى أن طفلاً من بين كل ثلاثة ينهي مرحلته الابتدائية وهو يعاني من زيادة الوزن أو السمنة، فضلاً عن كون تسوس الأسنان الناتج عن استهلاك السكر الزائد هو السبب الأول لدخول الأطفال في الفئة العمرية (5-9 سنوات) إلى المستشفيات.
وتدعم هذه التوجهات الحكومية نتائج استطلاع أجرته وزارة التعليم مؤخراً، وأظهر أن 74% من الآباء لديهم مخاوف حقيقية بشأن تغذية أبنائهم، وعلى رأسها الإفراط في تناول السكريات، ونقص التنوع الغذائي، وعدم كفاية الحصص اليومية من الفاكهة والخضروات.
ولضمان التطبيق الفعلي لهذه المعايير، تعكف الحكومة على بناء نظام رقابي وطني صارم لمتابعة التزام المدارس، من المقرر أن يدخل حيز التنفيذ في سبتمبر 2027، مع منح المدارس الثانوية عاماً إضافياً كفترة انتقالية.
ولاقت هذه المبادرة ترحيباً واسعاً من قبل خبراء التغذية والمجتمع المدني؛ حيث وصفت الممثلة والناشطة دام إيما طومسون الخطوة بأنها لحظة تاريخية ستدعم صحة الأطفال ومستقبلهم.
وأكد الطاهي الشهير جيمي أوليفر تأييده المطلق للخطة، مشدداً على أن المدارس تُعد أكبر سلسلة مطاعم في البلاد، وأنها توفر ثلثي غذاء الطفل خلال فترة الدراسة، مما يجعلها منصة مثالية لتحسين الصحة العامة على نطاق واسع.
من جهتها، أكدت وزيرة التعليم بريدجيت فيليبسون أن هذه الإصلاحات تمثل التحول الأكثر طموحاً في قطاع التغذية المدرسية منذ جيل، مشددة على حق كل طفل في الحصول على وجبات مغذية تمنحه الطاقة اللازمة للتركيز والتعلم.
وتتزامن هذه الاستراتيجية مع توسيع نطاق برامج الإفطار المجاني، حيث سيتم افتتاح 500 نادٍ جديد للإفطار في المدارس الابتدائية هذا الشهر، تضاف إلى 750 مدرسة تقدم الخدمة فعلياً، وهو ما يهدف أيضاً إلى تخفيف الأعباء المالية عن كاهل الأسر البريطانية بقيمة تصل إلى 450 جنيهاً إسترلينياً سنوياً.