عرب لندن 

شهدت أسواق الطاقة العالمية حالة من التوتر الحاد يوم الاثنين، حيث قفزت أسعار النفط بأكثر من 7% لتتخطى مجدداً حاجز الـ 100 دولار للبرميل، وذلك عقب فشل محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، وإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن بدء تنفيذ "حصار فوري" على السفن التي تحاول دخول أو مغادرة الموانئ الإيرانية عبر مضيق هرمز.

واستجابت الأسواق فوراً لهذا التصعيد، إذ صعد خام "برنت" إلى 102.30 دولار للبرميل، بينما ارتفع خام "غرب تكساس الوسيط" بنسبة 8.7% ليصل إلى 104.94 دولار، لينهيا بذلك حالة التهدئة النسبية التي شهدتها الأسعار الأسبوع الماضي حين انخفضت دون مستوى الـ 100 دولار إثر وعود بهدنة مشروطة وإعادة فتح الممر المائي الاستراتيجي.

وأوضحت القيادة المركزية الأمريكية أن الحصار، الذي بدأ تفعيله في تمام الساعة 15:00 بتوقيت بريطانيا، يستهدف فقط السفن المتعاملة مع الموانئ الإيرانية والمناطق الساحلية في المضيق، مع استثناء حركة الملاحة المتجهة من وإلى الموانئ غير الإيرانية.

وفي المقابل، نددت القيادة الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية بهذه الإجراءات ووصفتها بـ "القرصنة غير القانونية"، مهددة بفرض "آلية دائمة للسيطرة على مضيق هرمز" رداً على التحركات الأمريكية.

وعلى الرغم من توقف حركة الشحن عالمياً منذ اندلاع المواجهات في 28 فبراير الماضي، تشير بيانات شركة "ويندوارد" للاستخبارات البحرية إلى استمرار الصادرات الإيرانية من جزيرة "خارك"، حيث تم تصدير أكثر من 58 مليون برميل نفط منذ بداية مارس، توجه 90% منها نحو السوق الصينية.

وفي هذا السياق، دعت بكين جميع الأطراف إلى ضبط النفس، مؤكدة أن تأمين التدفق الحر للمضيق يمثل مصلحة دولية مشتركة. ويرى محللون في "كابيتال إيكونوميكس" أن التوجه الأمريكي قد يحمل أبعاداً تكتيكية للضغط على الصين من أجل الانخراط بفاعلية أكبر في جهود الوساطة.

وتتجاوز التداعيات الاقتصادية حدود أسعار الوقود، حيث حذر المبعوث الأمريكي السابق ديفيد ساترفيلد من أن مضيق هرمز يُعد شرياناً عالمياً لا يقتصر على النفط والغاز فحسب، بل يمر عبره نحو 30% من إمدادات الألمنيوم والهيليوم، و50% من المواد الأولية للأسمدة، و17% من البوليمرات. وأكد أن استمرار التعطيل لعدة أسابيع سيخلف آثاراً اقتصادية عميقة تتجاوز أعباء تكاليف البنزين والديزل على المستهلكين.

وانعكست هذه المخاوف بشكل مباشر على أسواق المال العالمية؛ حيث سجلت المؤشرات الأوروبية، مثل "فوتسي" البريطاني و"كاك" الفرنسي و"داكس" الألماني، تراجعات تراوحت بين 0.5% و1%. كما شهدت الأسواق الآسيوية إغلاقات سلبية، متأثرة بتبعات النزاع على الاقتصادات التي تعتمد بشكل جوهري على طاقة الشرق الأوسط. 

وفي ظل غياب بوادر استئناف الدبلوماسية، تظل الأنظار معلقة بمدى صمود الهدنة المأمولة، وسط قناعة لدى المحللين بأن استمرار الاضطراب الحالي سيمهد الطريق لمزيد من الارتفاعات في أسعار الطاقة العالمية.

السابق موجز أخبار بريطانيا من منصة عرب لندن: الاثنين: 13 أبريل / نيسان 2026
التالي بريطانيا في دقيقة: بريطانيا تشن حملة لسحب الإقامات المؤقتة من الأوروبيين