عرب لندن
تواجه خطة وزيرة الداخلية البريطانية، شبانا محمود، لتشديد شروط الحصول على "وضع الاستقرار" انتقادات واسعة، بعد أن كشفت بيانات حكومية حصل عليها البروفيسور جوناثان بورتيس من "كينجز كوليدج لندن" أن الوفورات المالية المرجوة من هذه التغييرات لا تتجاوز 600 مليون جنيه إسترليني، وهو رقم ضئيل جداً مقارنة بمزاعم الوزيرة السابقة بتحقيق وفورات تصل إلى 10 مليارات جنيه إسترليني.
وحسب ما ذكرته صحيفة الغارديان “The Guardian” تستند خطة وزارة الداخلية إلى رفع فترة الانتظار للحصول على حق الإقامة الدائمة من 5 سنوات إلى 10 سنوات، بدعوى تخفيف الضغط عن الخدمات العامة والمالية للدولة.
إلا أن الأرقام المستمدة من "اللجنة الاستشارية للهجرة" تظهر أن المهاجرين، لا سيما عمال الرعاية، يساهمون كـ "ممولين صافين" للميزانية العامة لأول عقدين بعد وصولهم، ولا تتحول مساهمتهم المالية إلى سلبية إلا بعد مرور نحو 40 عاماً.
وحذر خبراء اقتصاديون، بمن فيهم باحثو معهد السياسة العامة (IPPR)، من أن الادعاء بتحقيق وفورات بقيمة 10 مليارات جنيه إسترليني هو "خيال مالي" لا يمكن تحقيقه إلا في حال مغادرة معظم العمال المهرة للبلاد، مما سيؤدي بدوره إلى تكاليف باهظة للخزانة العامة نتيجة انهيار جودة الخدمات الحيوية، وهو ما قد يلغي أي مكاسب مفترضة من السياسات الجديدة.
وأثارت هذه النتائج حالة من الاستياء في الأوساط السياسية؛ إذ وصفت النائبة العمالية ستيلا كريسي مزاعم الحكومة بـ "المستحيلة الاستمرار"، مطالبةً بإخضاع المقترحات للتدقيق البرلماني.
وفي السياق ذاته، هاجم المتحدث باسم الشؤون الداخلية للديمقراطيين الأحرار، ماكس ويلكنسون، هذا التوجه معتبراً إياه "قسوة تفتقر للمنطق" وتجاهلاً للقيمة الاقتصادية التي يقدمها عمال الرعاية وعائلاتهم. وفي ظل هذا الانقسام، تشير تقارير إلى أن رئيس الوزراء كير ستارمر يدرس استثناء العاملين في القطاع العام من هذه القيود، استجابةً لمطالبات داخلية تهدف إلى تحقيق التوازن بين ضبط الهجرة والحفاظ على استقرار الخدمات العامة.
من جانبها، سعت وزارة الداخلية إلى توضيح موقفها بالتأكيد على أن رقم الـ 10 مليارات جنيه إسترليني لا يمثل وفورات نقدية مباشرة، بل يعبر عن "التكلفة التقديرية مدى الحياة" لهذا الفوج من المهاجرين في حال منحهم الاستقرار التلقائي.
وشدد متحدث باسم الوزارة على أن الحكومة تتبنى هذه الإجراءات لضمان أن يكون حق العيش الدائم في المملكة المتحدة "مكتسباً لا تلقائياً"، مشدداً على التزام الوزارة باستعادة النظام في سياسات الهجرة.
ومع استمرار المشاورات وعدم وجود نية لطرح هذه التعديلات للتصويت في البرلمان، يظل التساؤل قائماً حول ما إذا كانت هذه السياسة ستُعدل لتجنب الضرر الاقتصادي المتوقع، أم أنها ستستمر كأداة لضبط ملف الهجرة بعيداً عن الرقابة التشريعية.