تستعد لندن لموجة اضطرابات واسعة في قطاع النقل العام الأسبوع المقبل، مع إعلان إضرابات لموظفي مترو الأنفاق والحافلات يُتوقع أن تُسبب فوضى مرورية تمتد لأربعة أيام، وسط تحذيرات من “اضطراب كبير” في مختلف أنحاء الشبكة.
ووفق هيئة النقل في لندن (TfL)، سيبدأ سائقو نقابة عمال النقل البحري والسكك الحديدية إضرابهم عند منتصف نهار الثلاثاء 21 أبريل لمدة 24 ساعة، قبل تكراره في التوقيت نفسه يوم الخميس 23 أبريل.
وستعمل معظم خطوط المترو بخدمة مخفّضة، في حين يُتوقع توقف خطي “بيكاديللي” و“سيركل” بالكامل، إلى جانب تعليق الخدمة جزئيًا على خط “متروبوليتان” بين “بيكر ستريت” و“ألدجيت”، وخط “سنترال” بين “وايت سيتي” و“ألدجيت”.
وعلى خلاف الإضرابات السابقة التي كانت تبدأ في ساعات الصباح الباكر، ستبدأ الاضطرابات هذه المرة من منتصف النهار، ما قد يُفاجئ الركاب خلال أوقات الذروة، مع استمرار تأثيرها حتى أربعة أيام عمل.
ونصحت الهيئة الركاب بالتخطيط المسبق لرحلاتهم والتحقق من تطبيق TfL Go قبل السفر، في ظل توقع تصاعد الاضطراب اعتبارًا من أواخر الصباح، وبلوغه ذروته خلال فترة ما بعد الظهر.
ويأتي الإضراب احتجاجًا على خطط تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع، إذ ترى النقابة أنه قد يؤدي إلى زيادة الإرهاق وتهديد السلامة، بينما تؤكد الهيئة أن هذه التغييرات طوعية، ووصفت الإضراب بأنه “غير ضروري على الإطلاق”، مشيرة إلى استمرار الانفتاح على المفاوضات.
وفي موازاة ذلك، يُتوقع تنفيذ إضراب منفصل من قبل أعضاء نقابة يونايت بين الخميس والسبت، بمشاركة أكثر من 150 عاملًا، احتجاجًا على تغييرات في جداول العمل وزيادة ساعات العمل في عطلات نهاية الأسبوع.
كما سيشارك نحو 300 سائق حافلة في إضراب يوم الجمعة 24 أبريل، ما سيؤثر على سبعة خطوط رئيسية في شرق لندن، في ظل احتجاجات على طول نوبات العمل وقِصر فترات الراحة.
وتتزامن هذه التحركات مع اقتراب انطلاق ماراثون لندن، الذي يُتوقع أن يجذب مئات الآلاف من الزوار، مع حضور يزيد على 750 ألف متفرج، ما يُنذر بضغط إضافي على شبكة النقل في العاصمة.
وأكد منظمو الماراثون أن الفعاليات الرئيسية لن تتأثر، مشيرين إلى استمرار عمل خدمات مثل قطار “دوكلاندز الخفيف” وخط “إليزابيث” ووسائل النقل الأخرى، رغم توقع زيادة الازدحام.
ورغم ذلك، ترى الهيئة أن تأثير الإضرابات الحالية لن يبلغ مستوى الاضطراب الذي شهدته المدينة خلال إضرابات سبتمبر 2025، والتي أجبرت بعض الركاب على قطع مسافات طويلة سيرًا على الأقدام.
وفي المقابل، حذرت جهات تمثل قطاع الأعمال ومنظمات مجتمعية من تداعيات الإضرابات، معتبرة أن التعطيل المتكرر لشبكة المترو، التي تُعد شريانًا حيويًا للعاصمة، يفرض ضغوطًا متزايدة على الموظفين والشركات.
كما أعربت منظمات معنية بذوي الإعاقة البصرية عن قلقها من تأثير الإضرابات على سهولة التنقل، محذّرة من أن الازدحام وتغيّر أنماط السفر قد يزيدان من المخاطر ويحدّان من استقلالية هذه الفئة.
ودعا مكتب عمدة لندن جميع الأطراف إلى العودة لطاولة المفاوضات لتفادي تصعيد الأزمة، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من مزيد من الإضرابات خلال شهري مايو ويونيو.