عرب لندن
قد يكون نظام "القبة الحديدية" ضروريًا لحماية لندن من الهجمات الصاروخية في ظل تصاعد التهديدات، بحسب ما قاله مستشار الأمن القومي البريطاني السابق اللورد سيدويل، الذي دعا إلى تعزيز الدفاعات الجوية للمملكة المتحدة في مواجهة ما وصفه بعالم يزداد خطورة.
وبحسب صحيفة "ذا ستاندرد" The Standard، أكد سيدويل، الذي شغل منصب أمين مجلس الوزراء بين عامي 2018 و2020، أن بريطانيا "بحاجة بالتأكيد إلى دفاعات جوية فعّالة"، مشيرًا إلى أن تطبيق نموذج شبيه بـ"القبة الحديدية" قد لا يكون عمليًا على مستوى البلاد بالكامل، لكنه قابل للتنفيذ فوق المدن الكبرى والمنشآت العسكرية الحساسة.
ويُعد نظام "القبة الحديدية" الذي طورته إسرائيل من أبرز أنظمة الدفاع الجوي لاعتراض الصواريخ قصيرة المدى وقذائف الهاون، حيث تعمل بطارياته على إسقاط المقذوفات ضمن نطاق يتراوح بين ميلين و40 ميلًا.
وتأتي هذه التصريحات بعد حادثة إطلاق صاروخين من إيران باتجاه قاعدة دييغو غارسيا العسكرية المشتركة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة في المحيط الهندي، في هجوم لم ينجح لكنه أثار مخاوف بشأن مدى الصواريخ الإيرانية وقدرتها المحتملة على الوصول إلى عواصم أوروبية، من بينها لندن.
وفي هذا السياق، حذرت الولايات المتحدة وإسرائيل من تنامي قدرات إيران الصاروخية، معتبرتين أنها تمثل تهديدًا يتجاوز الشرق الأوسط. وقال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث إن طهران أطلقت صواريخ لمسافة تصل إلى نحو 4000 كيلومتر، رغم تصريحات سابقة حددت مداها بأقل من ذلك.
وفي المقابل، تؤكد الحكومة البريطانية أن أي هجوم صاروخي محتمل سيتم اعتراضه عبر منظومات الدفاع التابعة لحلف الناتو فوق شرق أوروبا. إلا أن وزير القوات المسلحة السابق اللورد سبيلار حذر من أن لندن قد تكون عرضة لهجمات تنفذها جماعات مدعومة من إيران في شمال إفريقيا.
ودعا سيدويل إلى استثمار "كبير وسريع" في القدرات العسكرية البريطانية، ليس فقط لحماية الداخل، بل أيضًا لدعم التزامات البلاد تجاه حلف الناتو.
ورغم التركيز الحالي على إيران، يرى مسؤولون وخبراء عسكريون أن روسيا تمثل التهديد الأكبر للمملكة المتحدة، في ظل تصاعد ما يُعرف بـ"الحرب الرمادية"، بما يشمل استهداف البنى التحتية الحيوية مثل الكابلات البحرية.
من جانبه، اعتبر الأمين العام السابق لحلف الناتو اللورد روبرتسون أن التطورات الأخيرة يجب أن تمثل "جرس إنذار" للحكومة البريطانية لزيادة الإنفاق الدفاعي بشكل عاجل، محذرًا من أن البلاد "غير مستعدة" للحرب.
وأشار إلى وجود فجوة بين الخطاب السياسي والإجراءات الفعلية، منتقدًا ما وصفه بـ"التراخي" في السياسات الدفاعية، ومتهمًا وزارة الخزانة بعرقلة جهود تعزيز القدرات العسكرية.
وفي المقابل، رفضت الحكومة هذه الانتقادات، مؤكدة أنها تعمل على تنفيذ مراجعة شاملة للدفاع، تتضمن أكبر زيادة مستدامة في الإنفاق العسكري منذ الحرب الباردة، باستثمارات تتجاوز 270 مليار جنيه إسترليني خلال الدورة البرلمانية الحالية.
وأكدت أنها بصدد وضع اللمسات الأخيرة على خطة استثمار دفاعي تهدف إلى تحديث المعدات العسكرية، وتعزيز الصناعة الدفاعية، ودعم التزامات المملكة المتحدة تجاه حلف الناتو.
كما شدد قائد البحرية الملكية، الجنرال السير غوين جينكينز، على أنه لا يرى مؤشرات على وجود تراخٍ داخل المؤسسة العسكرية، مؤكدًا أن الجهود الحالية تُؤخذ بجدية.
وفي السياق السياسي، أيدت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوش الدعوات لزيادة الإنفاق الدفاعي، مشيرة إلى تغير البيئة الأمنية العالمية، وتراجع ما وصفته بـ"مكاسب السلام" التي أعقبت نهاية الحرب الباردة، داعية إلى إعادة توجيه الموارد نحو تعزيز الأمن والدفاع.