عرب لندن

يتعرض وزراء الحكومة البريطانية لضغوط متزايدة لمشاركة ملفات التدقيق الأمني الخاصة بالسياسي بيتر ماندلسون مع لجنة الاستخبارات والأمن في البرلمان، في ظل جدل متصاعد حول شفافية تعيينه سفيرًا لدى الولايات المتحدة.

وفي فبراير/شباط، أقرّ أعضاء البرلمان ما يُعرف بـ"الخطاب المتواضع"، وهو اقتراح ملزم يُلزم الحكومة بنشر "جميع الوثائق" المتعلقة بتعيين ماندلسون. واستثنى القرار الوثائق التي قد تضر بالأمن القومي أو بالعلاقات الدولية، على أن تُحال هذه المواد إلى لجنة الاستخبارات والأمن، وهي هيئة تضم تسعة أعضاء من مجلسي العموم واللوردات وتشرف على أنشطة أجهزة الاستخبارات.

وخلال الأسابيع الماضية، ناقش مسؤولون في مكتب مجلس الوزراء كيفية الامتثال لمتطلبات القرار، في خطوة وُصفت بأنها "غير مسبوقة"، نظرًا لما تنطوي عليه من احتمال الكشف عن تفاصيل عملية التدقيق الأمني الخاصة بماندلسون.

وكانت صحيفة “الغارديان” The Guardian قد كشفت الأسبوع الماضي أن هيئة التدقيق الأمني في المملكة المتحدة (UKSV) رفضت منح ماندلسون تصريحًا أمنيًا، قبل أن تتدخل وزارة الخارجية البريطانية لنقض القرار وتمكينه من تولي منصبه.

ويتركز الجدل حول وثيقتين أساسيتين: الأولى أعدتها هيئة UKSV، وتشرح فيها أسباب تصنيف ماندلسون باعتباره "مصدر قلق بالغ"، وقد نشر مكتب مجلس الوزراء نسخة نموذجية منها على موقعه الإلكتروني يوم الجمعة. أما الوثيقة الثانية فهي شديدة السرية، أعدتها وزارة الخارجية لتبرير قرارها بنقض توصية هيئة التدقيق الأمني.

وفي هذا السياق، دعم بعض المسؤولين تسليم الوثائق إلى لجنة الاستخبارات والأمن امتثالًا لقرار البرلمان. ووفقًا لمصدر حكومي، أيدت كات ليتل، السكرتيرة الدائمة في مكتب مجلس الوزراء، نشر نتائج قرار هيئة التدقيق الأمني والكشف الكامل، دون تنقيح، عن الوثائق ذات الصلة أمام اللجنة.

في المقابل، حذّر مسؤولون آخرون من مخاطر الكشف، مشيرين إلى تداعيات محتملة على الأمن القومي. وبلغت هذه المخاوف حدًّا جعل كبار المسؤولين، بمن فيهم ليتل، على علم بفشل ماندلسون في اجتياز التدقيق الأمني، دون إبلاغ رئيس الوزراء كير ستارمر لعدة أسابيع.

وفي ظل هذا الجمود، أعرب بعض المسؤولين عن خشيتهم من احتمال التستر على القضية وعدم الكشف عن الوثائق. غير أن ما نشرته "الغارديان" مؤخرًا جعل من الصعب تجاهل الملف، رغم استمرار المخاوف من تأخيرات أو عراقيل محتملة.

من جانبه، قال أليكس بورغارت، وزير الظل المحافظ، في تصريح لبرنامج "صنداي مع لورا كوينسبيرغ" على BBC، إن البرلمان وجّه بوضوح بضرورة تسليم "جميع الوثائق المتعلقة بهذا الأمر" قبل شهرين.

وأضاف: "ندرك أن مكتب رئيس الوزراء يحاول تحديد ما إذا كان ينبغي نشر الوثائق بموجب الخطاب المتواضع، لكن هذا ليس ما قاله البرلمان. لقد طلب تسليمها، وإذا كانت حساسة، فيجب إحالتها إلى لجنة الاستخبارات والأمن. مرة أخرى، هذه الحكومة لا تتصرف بالشكل الصحيح، والسبب الوحيد لظهور القضية الآن هو الصحافة الاستقصائية".

ومن المتوقع أن تجتمع لجنة الاستخبارات والأمن خلال الأيام المقبلة، حيث يُرجح أن تواجه كات ليتل استجوابًا من أعضائها بشأن القضية.

في المقابل، أكد متحدث باسم الحكومة التزامها "بالامتثال الكامل للخطاب المتواضع في أسرع وقت ممكن"، موضحًا أن أي وثائق تتطلب تنقيحًا لأسباب تتعلق بالأمن القومي أو العلاقات الدولية ستُحال إلى لجنة الاستخبارات والأمن، بما في ذلك المواد التي قدمتها هيئة التدقيق الأمني إلى وزارة الخارجية.

السابق بلجيكا تصادر شحنة أسلحة مرسلة من بريطانيا لإسرائيل وتفتح تحقيقاً مع الشركة المتورطة
التالي لندن تدحض رواية ترامب: لا هجمات على سفن بريطانية في مضيق هرمز