عرب لندن 

أعلنت الحكومة البريطانية عن إطلاق نظام رقابي جديد يُعد الأول من نوعه لتعزيز حرية التعبير في الجامعات الإنجليزية، حيث ستواجه المؤسسات التي تقصر في حماية هذه الحريات غرامات باهظة قد تصل إلى 500 ألف جنيه إسترليني أو ما يعادل 2% من دخلها السنوي. 

وحسب ما ذكرته صحيفة الإنبدنبنت “Independent” تصل العقوبات في الحالات الجسيمة إلى حد إلغاء التسجيل، مما يترتب عليه فقدان التمويل الحكومي، حيث من المقرر أن تدخل شروط التسجيل الجديدة حيز التنفيذ بدءاً من شهر أبريل المقبل، مع تفعيل النظام بالكامل في العام الدراسي الجديد.

وسيتولى "مكتب الطلاب" (OfS) الإشراف على هذا النظام، حيث سيُفتح باب تقديم الشكاوى أمام موظفي الجامعات، والمتحدثين الخارجيين، والأفراد من غير الطلاب الذين يشعرون بتقييد حرية التعبير. 

وسيمتلك المكتب صلاحيات واسعة للتحقيق في هذه الانتهاكات، مع فرض تدابير تصحيحية تشمل مراجعة القرارات الجامعية، أو إلزام الجامعات بدفع تعويضات، أو تحسين العمليات الداخلية لضمان بيئة آمنة للنقاش العلمي دون خوف من الرقابة أو الإقصاء.

ويأتي هذا التحرك استجابةً لتزايد التقارير حول تعرض الأكاديميين والمحاضرين لضغوط ومضايقات بسبب آرائهم، لا سيما ما يتعلق بالقضايا الدينية أو الجندرية، بالإضافة إلى مخاوف بشأن التدخلات الأجنبية أو اشتراط تبني معتقدات أيديولوجية معينة في التوظيف.

وتدعم هذه الخطوة بيانات "اتحاد حرية التعبير" (FSU)، الذي كشف أن حوالي 10% من أصل أكثر من 5,700 حالة تعامل معها الاتحاد على مدى السنوات الست الماضية كانت تتعلق بإخفاق الجامعات في صيانة حرية التعبير.

ويندرج هذا الإجراء تحت مظلة "قانون التعليم العالي" الذي أُقر عام 2023، والذي يلزم الجامعات بتعزيز الحرية الأكاديمية، كما يحظر استخدام اتفاقيات عدم الإفصاح (NDAs) في قضايا التنمر والتحرش وسوء السلوك الجنسي. 

ورغم أن الحكومة العمالية علقت تنفيذ القانون مؤقتاً في يوليو 2024 خشية أن يشكل "عبئاً" إدارياً، فقد قررت المضي قدماً في تفعيله لإنهاء ما وصفته وزيرة التعليم، بريدجيت فيليبسون، بـ "ثقافة الخوف" التي تخنق السعي وراء المعرفة.

وقوبل هذا القرار بردود فعل متباينة؛ فبينما رحبت أطراف مثل "اتحاد حرية التعبير" بالخطوة، طالب مديرها اللورد توبي يونغ بتوسيع النظام ليشمل الطلاب أيضاً. ومن جهتها، اعتبرت وزيرة التعليم في حكومة الظل، لورا تروت، أن الإجراء "مرحب به ولكنه تأخر كثيراً". 

وفي الأوساط الأكاديمية، شدد رئيس "جامعات المملكة المتحدة"، البروفيسور مالكوم برس، على ضرورة أن يتسم تطبيق النظام بالعدالة والشفافية والتناسب، في حين اعتبر المحاضر إدوارد سكيدلسكي أن النظام سيضع حداً لسياسات الترهيب التي يمارسها البعض ضد الأكاديميين الذين يرفضون الالتزام بالتوجهات الفكرية السائدة.

التالي كامبريدج تعلن عن منحة ماجستير للمسلمين بقيمة 40 ألف باوند