عرب لندن
انخفض معدل البطالة في المملكة المتحدة بشكل غير متوقع إلى 4.9% خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير، مقارنة بتوقعات كانت تشير إلى استقراره عند 5.2%، وفق بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية.
وبحسب ما نقلته هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، يعود هذا التراجع جزئيًا إلى انخفاض عدد الطلاب الذين يبحثون عن عمل أثناء فترة دراستهم، إلى جانب ارتفاع عدد الأشخاص المصنفين ضمن فئة “غير النشطين اقتصاديًا”.
وارتفعت الأجور في الفترة بين ديسمبر وفبراير بمعدل سنوي بلغ 3.6%، وهو أبطأ نمو منذ أواخر عام 2020، إلا أنها ما تزال تتفوق على معدل التضخم، ما يعني استمرار ارتفاع القوة الشرائية نسبيًا رغم التباطؤ في نمو الرواتب.
وفسّر مكتب الإحصاءات الوطنية هذا الانخفاض في البطالة بأنه مرتبط بشكل أساسي بارتفاع عدد الأشخاص الذين غادروا سوق العمل أو لم يعودوا يبحثون عن وظائف، مع الإشارة إلى أن هذا الاتجاه كان واضحًا بشكل خاص بين فئة الطلاب. وفي المقابل، ارتفع معدل “الخمول الاقتصادي” إلى 21% خلال الفترة نفسها مقارنة بـ20.7% سابقًا.
وتواجه بيانات سوق العمل البريطانية انتقادات تتعلق بالدقة، في ظل انخفاض معدلات الاستجابة لمسح القوى العاملة، رغم محاولات المكتب تحسين جودة البيانات. كما أظهرت التقديرات الأولية تراجع عدد العاملين في الوظائف المدفوعة بنحو 11 ألف وظيفة في مارس، وهو الشهر الأول بعد تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط، والتي انعكست على أسعار الطاقة.
وانخفض عدد الوظائف الشاغرة إلى 711 ألف وظيفة خلال الفترة من يناير إلى مارس، وهو أدنى مستوى منذ ما يقارب خمس سنوات، ما يعكس تباطؤًا في الطلب على العمالة.
وقال خبراء اقتصاديون إن تراجع البطالة لا يعكس بالضرورة تحسنًا في التوظيف، بل يعود بدرجة كبيرة إلى ارتفاع معدلات الخروج من سوق العمل، خصوصًا بين الشباب والطلاب. وأشاروا إلى أن ارتفاع تكاليف المعيشة والطاقة قد يؤدي إلى ضغوط إضافية على سوق العمل خلال الأشهر المقبلة.
وتوقع صندوق النقد الدولي أن تكون المملكة المتحدة من أكثر الاقتصادات المتقدمة تأثرًا بارتفاع أسعار الطاقة الناتجة عن التوترات الجيوسياسية، حيث خفّض توقعاته لنمو الاقتصاد البريطاني إلى 0.8% هذا العام.
ورغم ذلك، أظهرت بيانات رسمية نمو الاقتصاد بنسبة 0.5% في فبراير، وهو أعلى من المتوقع، ما يشير إلى أن النشاط الاقتصادي كان يتحسن قبل التصعيد الأخير في المنطقة.
وقال وزير العمل إن البيانات تعكس بداية مستقرة نسبيًا لسوق العمل مع انخفاض البطالة إلى ما دون 5% وارتفاع عدد العاملين بنحو 332 ألفًا مقارنة بالعام الماضي، لكنه حذر من أن تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة قد تظهر بشكل أكبر خلال الفترة المقبلة.
في المقابل، اعتبرت المعارضة أن ارتفاع عدد غير النشطين اقتصاديًا يعكس ضعفًا في سوق العمل، مشيرة إلى أن السياسات الضريبية وارتفاع التكاليف أسهما في تقليص فرص التوظيف، خاصة بين الشباب.