عرب لندن
تضع قضية لاجئ سوري يبلغ من العمر 26 عاماً اتفاقية "الواحد مقابل الواحد" بين المملكة المتحدة وفرنسا أمام تحدٍ أخلاقي وقانوني غير مسبوق، إذ يواجه الشاب خطر الترحيل القسري إلى بلده الأصلي بعد أن رفضت السلطات الفرنسية طلب لجوئه.
وحسب ما ذكرته صحيفة الغارديان “The Guardian” تعد هذه الحالة هي الأولى من نوعها التي يُعاد فيها طالب لجوء من بريطانيا إلى فرنسا بموجب الاتفاقية، ليجد نفسه مهدداً بالترحيل إلى سوريا، وهي دولة غير مدرجة ضمن القائمة الأوروبية للدول الآمنة، مما يثير تساؤلات حادة حول ادعاءات "الأمان" التي بُنيت عليها هذه السياسة.
وكان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد أعلنا عن هذه الاتفاقية في يوليو 2025، بهدف الحد من عبور القوارب الصغيرة عبر القناة الإنجليزية من خلال مبدأ تبادل المهاجرين؛ حيث يُعاد طالب لجوء إلى فرنسا مقابل استقبال آخر في المملكة المتحدة بشكل قانوني.
إلا أن قصة هذا الشاب الكردي، الذي فرّ من التجنيد الإجباري لدى مليشيا "وحدات حماية الشعب" وفقد الاتصال بعائلته أثناء رحلة لجوئه، تكشف فجوة بين التنظير والواقع. فبعد مقابلة استغرقت ساعتين تقريباً، لم تُركز على مخاطر حياته بقدر تركيزها على إثبات محل إقامته، جاء رد السلطات الفرنسية بأن ظروفه الشخصية لا تشكل تهديداً كافياً لمنع ترحيله.
وأثارت هذه الواقعة موجة من الانتقادات الحقوقية، حيث حذرت المحامية المختصة في شؤون الهجرة، سونيا لينغان، من أن المملكة المتحدة باتت تنتهك اتفاقية اللاجئين عبر ترحيل الأفراد إلى فرنسا، مما يعرضهم لخطر الترحيل اللاحق إلى دول يضطهدون فيها.
وتجسد الغضب الشعبي في حملة أطلقها "المجلس المشترك لرعاية المهاجرين"، إذ وقع أكثر من 6,500 شخص على خطابات تطالب خمس شركات طيران، تشارك في عمليات الترحيل، بالتوقف عن دعم ما وصفوه بسياسات "لاإنسانية وعنصرية".
وفي المقابل، تتمسك وزارة الداخلية البريطانية بنجاح استراتيجيتها، معلنةً عن إبعاد 561 شخصاً إلى فرنسا واستقبال 551 آخرين منذ سبتمبر 2025، ضمن حصيلة إجمالية بلغت نحو 60 ألف عملية ترحيل منذ يوليو 2025، بزيادة قدرها 31% عن الفترة السابقة.
ومع ذلك، لا تزال فعالية الاتفاقية كـ"رادع" محل شك؛ ففي 18 أبريل 2026 وحده، وصل 602 طالب لجوء عبر القوارب الصغيرة، مما يشير إلى استمرار التدفق رغم الإجراءات الصارمة.
وتؤكد مصادر وزارة الداخلية البريطانية أنها لن ترحل أحداً يواجه خطراً حقيقياً بالاضطهاد، مشيرة إلى أنها تعمل مع السلطات السورية لتسهيل عودة من رُفضت طلباتهم فقط في حال كان ذلك آمناً.
وبينما يتساءل اللاجئ الشاب عن مصيره المجهول بين مطرقة الحجز في بريطانيا وسندان الملاحقة في سوريا، تظل هذه القضية شاهداً على التعقيدات الإنسانية والقانونية التي تحيط باتفاقيات الهجرة الدولية.