عرب لندن
تتجه السفينة السياحية "إم في هونديوس" (MV Hondius) حالياً نحو جزر الكناري الإسبانية، ومن المتوقع وصولها خلال الأيام الثلاثة أو الأربعة المقبلة، في إطار خطة دولية محكمة لاحتواء تفشٍ نادر لفيروس "هانتا" القاتل.
وحسب ما ذكرته صحيفة الغارديان “The Guardian” تستعد السلطات حالياً لتنفيذ عملية إجلاء طبي عاجل لأحد أفراد الطاقم البريطانيين وزميل هولندي بعد تدهور حالتهما الصحية؛ حيث سيتم نقلهما عبر الرأس الأخضر إلى هولندا لتلقي الرعاية اللازمة، مما يمهد الطريق للسفينة لإكمال مسارها نحو الميناء الإسباني حيث سيخضع جميع الركاب والطاقم، البالغ عددهم 150 شخصاً من 23 جنسية، لفحوصات شاملة وعلاجات تمهيداً لإعادتهم إلى أوطانهم بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية والمركز الأوروبي للوقاية من الأمراض.
وفي ظل هذا الوضع، رجحت منظمة الصحة العالمية حدوث انتقال للعدوى بين البشر على متن السفينة، وهو أمر نادر الحدوث لهذا الفيروس الذي يرتبط عادةً بملامسة القوارض.
وأوضحت الدكتورة ماريا فان كيركوف، مديرة قسم الاستعداد للأوبئة في المنظمة، أن طبيعة الإصابات المسجلة بين المخالطين المقربين -كالأزواج ومن يتشاركون الكبائن- ترجح فرضية الانتقال المباشر، مشيرة إلى احتمال تورط سلالة "الأنديز" المنتشرة في أمريكا الجنوبية.
ووجهت المنظمة رسالة طمأنة للركاب مؤكدة أن الجهود الدولية منصبة على توفير الدعم اللازم لهم في هذه الظروف الصعبة، بالتزامن مع إجراءات تطهير واسعة على متن السفينة التي أُكد خلوها من الجرذان.
وعلى متن السفينة التي غادرت الأرجنتين في مارس الماضي، تسود حالة من الترقب والحذر؛ إذ سجلت الرحلة 7 حالات مشتبه بها أسفرت عن وفاة ثلاثة أشخاص، هم زوجان هولنديان ومسافر ألماني، بينما تم إجلاء مسافر بريطاني في وقت سابق إلى جوهانسبرج ولا يزال يتلقى العناية المركزة.
وكإجراء احترازي صارم للحد من انتشار الفيروس، طُلب من الركاب البقاء في كبائنهم لضمان سلامتهم، بينما أكدت الشركة المشغلة "أوشن وايد إكسبيديشنز" أن الأجواء لا تزال هادئة وأنها تعمل على تسريع إجراءات النزول والفحص الطبي وتوفير الطمأنينة للجميع.
وعلى الصعيد السياسي، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن الحكومة تضع خططاً دقيقة لضمان السفر الآمن للمواطنين البريطانيين البالغ عددهم 23 شخصاً بين ركاب وطاقم، مشدداً على وجود تنسيق دائم مع الشركاء الدوليين.
وتواصل الفرق القنصلية البريطانية العمل على مدار الساعة لتقديم الدعم اللازم للمواطنين وعائلاتهم في مختلف الدول المعنية، وذلك في وقت يشدد فيه الأطباء على أن الرعاية الطبية المبكرة تظل العامل الحاسم في تحسين فرص النجاة من هذا المرض، الذي لا يتوفر له حالياً علاج نوعي أو لقاح محدد.