لندن - عرب لندن
تمكنت الأبحاث من تحديد عدة طرق لتقليل احتمالية الإصابة بمرض السرطان، ووجد باحثون بأن نحو نصف حالات الاصابة بمرض السرطان التي يُمكن الوقاية منها ترتبط في الحقيقة بعادتين نمطيتين، وهو ما يعني أن تجنب هاتين العادتين سوف يؤدي الى الوقاية من الاصابة بهذا المرض، أو على الأقل تقليل احتمالات الاصابة به.
ونقل تقرير نشره موقع "ساينس أليرت" العلمي المتخصص، واطلعت عليه "عرب لندن"، عن تحليل حديث أجرته منظمة الصحة العالمية قوله إنه يمكن الوقاية من أكثر من ثلث حالات السرطان على مستوى العالم.
ويشكل سرطان الرئة والمعدة وعنق الرحم ما يقارب نصف هذه الحالات.
وبحسب التحليل فإن العادتين التي يُمكن لأي شخص تجنبهما وبالتالي تقليل احتمالات الاصابة بالسرطان، هما: التدخين وتناول الكحول حيث تبين للعلماء ارتباطهما بشكل وثيق بالاصابة بالسرطان.
ويرى الباحثون أن هذا يعني أنه يمكن الوقاية من ملايين حالات السرطان المميتة سنوياً من خلال التدخل الطبي، وتغيير السلوك، والحد من المخاطر المهنية، أو معالجة الملوثات البيئية.
وتقول إيزابيل سورجوماتارام، عالمة الأوبئة الطبية في منظمة الصحة العالمية والمؤلفة الرئيسية للتحليل: "تُعد هذه الدراسة الرائدة تقييماً شاملاً لحالات السرطان التي يمكن الوقاية منها في جميع أنحاء العالم، حيث تتضمن لأول مرة الأسباب المؤدية للسرطان إلى جانب المخاطر السلوكية والبيئية والمهنية".
وتضيف: "يمثل معالجة هذه الأسباب التي يمكن الوقاية منها إحدى أقوى الفرص للحد من عبء السرطان العالمي".
وأظهر التحليل أنه في عام 2022، سُجّلت نحو 19 مليون حالة إصابة جديدة بالسرطان. وارتبط ما يقارب 38% من هذه الحالات بـ30 عامل خطر قابل للتغيير.
وشملت هذه العوامل التدخين، واستهلاك الكحول، وارتفاع مؤشر كتلة الجسم، وقلة النشاط البدني، واستخدام التبغ غير المدخن (مثل التبغ الممضوغ)، ومادة جوز الأريكا المنشطة التقليدية، والرضاعة الطبيعية غير الكافية، وتلوث الهواء، والأشعة فوق البنفسجية، والعوامل المعدية، وأكثر من 12 عاملاً مهنياً.
لكن الباحثين وجدوا أن العامل الأول المرتبط بالسرطان هو التدخين، حيث ارتبط بنسبة 15% من جميع حالات السرطان في ذلك العام.
وكان الخطر مرتفعاً بشكل خاص لدى الرجال، حيث ساهم التدخين في 23% من جميع حالات السرطان الجديدة عالمياً بين الرجال في ذلك العام.
أما العامل الثاني الرئيس الذي وجد الباحثون أنه يرتبط بالاصابة بالسرطان، فهو تلوث الهواء الذي يلعب دوراً كبيراً، ويختلف تأثيره باختلاف المناطق.
ففي شرق آسيا، على سبيل المثال، كان حوالي 15% من جميع حالات سرطان الرئة لدى النساء ناتجة عن تلوث الهواء. وفي شمال أفريقيا وغرب آسيا، تُعزى حوالي 20% من حالات سرطان الرئة لدى الرجال إلى تلوث الهواء.
وبعد التدخين وتلوث الهواء، جاء تناول الكحول، حيث شكّل 3.2% من جميع حالات السرطان الجديدة (حوالي 700 الف حالة).
ووفقاً لتقديرات الباحثين، يُشكّل تدخين التبغ وتناول الكحول ما يقرب من نصف (حوالي 48%) جميع حالات السرطان التي يُمكن الوقاية منها.
وتُعدّ حالات سرطان المعدة أعلى بين الرجال، وغالبًا ما ترتبط بالتدخين والعدوى نتيجة الاكتظاظ السكاني، وعدم كفاية الصرف الصحي، وقلة فرص الحصول على مياه نظيفة.
ويقول أندريه إلباوي، رئيس فريق مكافحة السرطان في منظمة الصحة العالمية والمشارك في إعداد الدراسة: "هذا أول تحليل عالمي يُظهر حجم خطر الإصابة بالسرطان الناجم عن أسباب يُمكن الوقاية منها".
ويضيف: "من خلال دراسة الأنماط عبر البلدان والفئات السكانية، يُمكننا تزويد الحكومات والأفراد بمعلومات أكثر دقة للمساعدة في الوقاية من العديد من حالات السرطان قبل ظهورها".