لندن- عرب لندن
حذّرت الكاتبة والصحفية البريطانية ياسمين علي باي براون من تصاعد العنصرية والإسلاموفوبيا في بريطانيا، معتبرة أن المناخ الحالي بات أكثر إثارة للقلق من الفترات التي عاشتها خلال ستينيات القرن الماضي.
وفي مقال نشرته صحيفة The i Paper بعنوان لافت: "موسم مفتوح على المسلمين – أخشى على بقائنا في بريطانيا"، قالت علي باي براون إن العداء للمسلمين لم يعد ظاهرة هامشية، محذرة من أن خطاب الكراهية بات يجد مساحة أكبر في النقاش العام والسياسي.
وجاء المقال بعد تصريحات وزيرة المساواة البريطانية بريدجيت فيليبسون التي قالت إن العنصرية والتمييز على أساس الجنس أصبحا "أمرين طبيعيين" في بريطانيا، وهي تصريحات رحبت بها الكاتبة، لكنها اعتبرت أن حجم المشكلة يتجاوز مجرد «تطبيع» السلوك العنصري.
واستندت علي باي براون إلى تحذيرات منظمات ونقابات بريطانية من تصاعد العنصرية، مشيرة إلى أن منظمة العفو الدولية حذرت من وصول الهجمات المعادية للمسلمين إلى مستويات طارئة، بينما وثقت منظمة Tell MAMA أكثر من ألف حادثة معادية للمسلمين في لندن خلال النصف الأول من عام 2026 وحده، وهو رقم يتجاوز إجمالي ما سجلته في العاصمة خلال عام 2023.
وترى الكاتبة أن الخطورة لا تكمن فقط في ارتفاع الاعتداءات، وإنما في تحول بعض أشكال العداء للمسلمين إلى خطاب أكثر قبولًا في المجال العام، خصوصًا عندما يعاد تقديمها تحت عناوين مثل الهجرة أو الأمن أو المنافسة على السكن والخدمات.
وقالت ياسمين إن مهاجرين من دول الكومنولث عاشوا في بريطانيا خلال السبعينيات والثمانينيات يرون أن العنصرية اليوم أسوأ مما كانت عليه في السابق، مشيرة إلى تقارير من نقابات ومؤسسات حقوقية تحذر من ارتفاع العنصرية في أماكن العمل وتصاعد العنف العنصري والإسلاموفوبيا إلى مستويات مقلقة.
واستعادت الكاتبة أجواء الستينيات، عندما كانت بعض الأماكن تضع لافتات عنصرية تمنع دخول «السود والإيرلنديين والكلاب»، فيما كان السياسي المحافظ إينوك باول يحظى بشعبية واسعة بسبب خطاباته المعادية للهجرة.
لكنها أشارت إلى أن تلك الحقبة شهدت أيضًا تحركات مضادة، من بينها إقرار قوانين لمكافحة التمييز، ونشوء حركات واسعة مناهضة للعنصرية، قبل أن يؤدي مقتل الشاب البريطاني الأسود ستيفن لورنس وما كشفه من إخفاقات الشرطة إلى تنامي الوعي المجتمعي ومراجعة واسعة لقضايا العنصرية.
وترى علي باي براون أن المشهد الحالي يفتقر إلى قوة مجتمعية مماثلة قادرة على مواجهة خطاب الكراهية، محذرة من أن المسلمين والأقليات العرقية يواجهون مناخًا متزايدًا من العداء والاستهداف.
وتنتقد الكاتبة في الوقت نفسه بعض السياسيين الذين يتجنبون الحديث عن العنصرية، أو يحولون النقاش إلى معاناة «المجتمعات البيضاء المهمشة»، معتبرة أن وضع أشكال الظلم الاجتماعي في مواجهة بعضها البعض يقلل من خطورة جميع هذه القضايا.
وتخلص إلى التحذير من أن بريطانيا تقف أمام لحظة مقلقة، داعية إلى استعادة التضامن المناهض للعنصرية وعدم السماح بتطبيع الكراهية تجاه المسلمين والأقليات.
من هي ياسمين علي باي براون؟
Yasmin Alibhai-Brown هي صحفية وكاتبة ومعلّقة سياسية بريطانية من أصول أوغندية، ولدت عام 1949 في أوغندا، وانتقلت إلى بريطانيا عام 1972. درست الأدب الإنجليزي في جامعة ماكيريري بأوغندا، ثم حصلت على منحة للدراسة في جامعة أكسفورد، حيث نالت درجة الماجستير البحثية (MPhil) في الأدب عام 1975.
وتُعد من الأصوات المعروفة في النقاش البريطاني حول العنصرية والهجرة والتعددية الثقافية وحقوق الإنسان، وتصف نفسها بأنها مناهضة للعنصرية وذات توجه سياسي يساري. وياسمين كانت كاتبة عمود أسبوعي في صحيفة The Independent لمدة 18 عامًا.