لندن- عرب لندن 

حُكم بالسجن على رجلين جديدين على خلفية مخطط ضخم لغسل أموال إجرامية بلغت قيمتها نحو 266 مليون جنيه إسترليني، تمحور حول شركة لتجارة المجوهرات والذهب المستعمل في مدينة برادفورد.

وتُعد القضية، بحسب الشرطة، أكبر تحقيق أجرته وحدة الجرائم الاقتصادية في شرطة غرب يوركشاير، فيما وصف المحققون العملية بأنها واحدة من أكبر قضايا غسل الأموال التي شهدها النظام القضائي البريطاني.

وحُكم على باقا حيدر "51 عاماً"، من منطقة لامبث في جنوب لندن، بالسجن 6 سنوات بعد إدانته بتهمة غسل الأموال في يوليو/تموز الماضي.

أما ناثان ريفرز (45 عاماً)، من ليدز، فصدر بحقه حكم بالسجن لمدة 27 شهراً مع وقف التنفيذ لمدة عامين، إلى جانب فرض حظر تجول عليه.

وتعود القضية إلى شركة Fowler Oldfield العاملة في تجارة المجوهرات والذهب المستعمل في برادفورد، والتي تحولت، وفق التحقيقات، إلى قناة لمعالجة كميات هائلة من الأموال النقدية التي يُعتقد أنها ناتجة عن أنشطة إجرامية.

وكانت الأموال تُودع في الحساب المصرفي للشركة، ثم تُستخدم لشراء ذهب عالي النقاء، قبل شحنه إلى دبي باستخدام فواتير ومستندات شحن مزورة.

وبحسب الشرطة، كانت الشركة تتعامل في بعض الفترات مع مبالغ نقدية تصل إلى 1.7 مليون جنيه إسترليني يومياً.

بدأت وحدة الجرائم الاقتصادية في شرطة غرب يوركشاير التحقيق عام 2016، بعدما أثارت شركة متخصصة في نقل الأموال مخاوف بشأن الارتفاع الكبير في حجم الأموال النقدية التي كانت تجمعها من الشركة.

وكانت Fowler Oldfield تعمل في الأصل في شراء المجوهرات والذهب المستعمل مقابل مبالغ نقدية، لكن نموذج عملها تغير بشكل كبير، لتبدأ في استقبال ومعالجة مبالغ مالية ضخمة.

وارتفعت الأموال التي كانت تدخل الشركة من نحو 11 ألف جنيه إسترليني عام 2012 إلى أكثر من 650 ألف جنيه في العام التالي.

وأظهرت التحقيقات أن أكثر من 200 مليون جنيه إسترليني من الأموال الإجرامية جرى غسلها عبر الحساب المصرفي للشركة لدى بنك NatWest بين عامي 2014 و2016.

وكان بنك NatWest قد فُرضت عليه غرامة قدرها 264 مليون جنيه إسترليني عام 2021 بسبب إخفاقات في إجراءات مكافحة غسل الأموال، بعدما كشفت التحقيقات عن قبوله إيداعات ضخمة من أموال يُشتبه في أنها أموال غير مشروعة.

وكشفت القضية أن الجزء الأكبر من الأموال التي وصلت إلى Fowler Oldfield بحلول عام 2016 كان يتم توجيهه إليها من قبل شاهِد قادر، الذي وصفته المحكمة بأنه متخصص دولي في غسل الأموال ويقيم في دبي.

وكان قادر يستخدم شركة أنشأها سمير جاغيردار كواجهة لتسليم الأموال النقدية إلى Fowler Oldfield، وشراء الذهب "النظيف" وتصديره إلى الخارج.

وشارك جاغيردار، إلى جانب صهره باقا حيدر، في إعداد فواتير شحن مزورة والسفر إلى دبي لتسليم الذهب.

وكان جاغيردار قد أقر في وقت سابق بارتكاب جريمة غسل الأموال، على أن تصدر المحكمة الحكم بحقه في وقت لاحق.

وتأتي الأحكام الجديدة بعد إدانة أربعة رجال آخرين والحكم عليهم بالسجن العام الماضي لدورهم في المخطط.

وكان مدير Fowler Oldfield، دانيال روسون (49 عاماً)، قد حُكم عليه بالسجن لمدة 10 سنوات و10 أشهر.

كما حُكم على مدير آخر للشركة، غريغوري فرانكل (48 عاماً)، بالسجن 11 عاماً و8 أشهر، فيما تلقى هارون رشيد (56 عاماً) حكماً بالسجن لمدة 10 سنوات، وحُكم على أرجون بابِر (34 عاماً) بالسجن 11 عاماً.

وتعتقد الشرطة أن فرانكل ورشيد وبابر غادروا المملكة المتحدة، ولا تزال التحقيقات جارية لتحديد أماكنهم وإعادتهم إلى البلاد لتنفيذ أحكام السجن الصادرة بحقهم.

وقالت رامونا سينيور، التي تقود وحدة الجرائم المنظمة الإقليمية في يوركشاير وهامبر، إن المتهمين أدوا أدواراً في عملية لغسل الأموال "على نطاق صناعي حقيقي".

وأضافت أن غسل الأموال "ليس جريمة بلا ضحايا"، موضحة أن الأموال الإجرامية ترتبط بأضرار واسعة في المجتمعات، بما في ذلك تجارة المخدرات والعنف الخطير والاتجار بالبشر والاستغلال والعبودية الحديثة.

وأكدت أن القضية كانت أكبر تحقيق تجريه وحدة الجرائم الاقتصادية في شرطة غرب يوركشاير، مشيرة إلى أن التحقيق المعقد استغرق سنوات وتطلب جهوداً كبيرة من المحققين المتخصصين والنيابة العامة.

وفي قضية منفصلة مرتبطة بالتحقيق، من المقرر أن يمثل غاري سميث (62 عاماً) أمام محكمة ليدز العام المقبل، بعد اتهامه بموجب المادة 330 من قانون عائدات الجريمة لعام 2002 بالفشل في الإبلاغ عن نشاط مشبوه يتعلق بغسل الأموال أثناء عمله في قطاع خاضع للتنظيم.

 

 

 

 

السابق الشرطة تعتقل 169 شخصًا في كرنفال الكاريبي بلندن
التالي مصرع سائق يبلغ 41 عاماً بعد اصطدام سيارته بشجرة خلال مطاردة شرطية في بيدفوردشير