بيرنهام يتحدى إسرائيل: «لن نقف مكتوفي الأيدي».. بريطانيا تتحرك لإنقاذ حل الدولتين
لندن – عرب لندن
أكد رئيس الوزراء البريطاني أندي بورنهام تمسّكه بحل الدولتين باعتباره «الأمل الأفضل للسلام والاستقرار» في الشرق الأوسط، مؤكدًا أن حكومته لن تكتفي بالكلمات، بل ستتحرك للحفاظ على إمكانية تحقيقه.
وقال بيرنهام، في مقال نشرته صحيفة «الغارديان»، إن بريطانيا لطالما دعت إلى حل الدولتين، لكن هذه الكلمات «لا معنى لها» ما لم تُترجم إلى أفعال، مشددًا على ضرورة أن تدافع المملكة المتحدة عن مبادئها وقيمها.
وجاءت تصريحات رئيس الوزراء في أعقاب حزمة الإجراءات التي أعلنها وزير الخارجية إد ميليباند، الثلاثاء، للضغط على الحكومة الإسرائيلية، مؤكدًا أن هذه الخطوات تستهدف سياسات الحكومة الإسرائيلية الحالية، وليس الشعب الإسرائيلي.
وقال بيرنهام إن معاناة الفلسطينيين «وصمة عار في ضمير العالم»، مشيرًا إلى استمرار مقتل المدنيين، بمن فيهم الأطفال، في غزة، في ظل أزمة إنسانية متفاقمة ووصول كميات محدودة للغاية من المساعدات.
وأضاف أن حجم الدمار في غزة «يصعب استيعابه»، لافتًا إلى مقتل أكثر من 70 ألف شخص، بينهم ما لا يقل عن 20 ألف طفل، ونزوح الملايين، بينما يعيش سكان القطاع على نحو ثلث مساحته فقط.
وأكد بيرنهام أن حكومته كانت، في السابق، «بطيئة جدًا وغير كافية» في التعامل مع الأزمة، متعهدًا بتغيير نهجها، وقال: "لن أقف مكتوفي الأيدي بينما تتفاقم المعاناة المروعة ويتعرض احتمال حل الدولتين للهجوم".
المستوطنات تهدد حل الدولتين
وأشار رئيس الوزراء البريطاني إلى أن الحكومة الإسرائيلية الحالية وافقت خلال السنوات الأربع الماضية على عدد من المستوطنات يفوق ما تمت الموافقة عليه خلال العقدين السابقين.
كما أشار إلى بيانات للأمم المتحدة تفيد بتسجيل أكثر من 1,500 حادثة عنف ارتكبها مستوطنون هذا العام، بهدف دفع الفلسطينيين إلى مغادرة مناطقهم، محذرًا من أن الوضع «يزداد سوءًا بسرعة».
وقال إن إسرائيل وافقت حتى الآن على 104 مستوطنات جديدة منذ تولي الحكومة الحالية السلطة في ديسمبر/كانون الأول 2022، فضلًا عن السماح بطرح مناقصات لمشروع E1 قبل الانتخابات الإسرائيلية، معتبرًا أن المشروع سيشق طريقًا في قلب الضفة الغربية ويقضي على أي أمل عملي في إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة ضمن حل الدولتين.
بريطانيا تعلن إجراءات جديدة
وأوضح بيرنهام أن حكومته اتخذت سلسلة من الإجراءات للضغط على الحكومة الإسرائيلية، في مقدمتها:
حظر تجارة البضائع المنتجة في المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الأراضي الفلسطينية.
تغيير الموقف الرسمي للحكومة البريطانية والتأكيد، للمرة الأولى، على أن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية غير قانوني، بما يتماشى مع قرار محكمة العدل الدولية.
فرض عقوبات على أفراد وشركات تدعم المستوطنات غير القانونية أو تسهّل أنشطتها أو تستفيد منها، بما في ذلك الجهات المرتبطة بمشروع E1.
تقديم حزمة جديدة من المساعدات الإنسانية التي تشتد الحاجة إليها في قطاع غزة.
وشدد بورنهام على أن هذه الإجراءات اتُخذت لأنها «الصواب»، مؤكدًا في الوقت نفسه أنه أدان هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 ولا يزال يدين حركة حماس، لكنه قال إن ذلك «لا يبرر» الإجراءات التي تتخذها الحكومة الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية.
هذه ليست عقوبات ضد الإسرائيليين
وأكد رئيس الوزراء أن الإجراءات البريطانية تستهدف المستوطنات غير القانونية وتضغط على الحكومة الإسرائيلية لتغيير مسارها، وليست عقوبات ضد المواطنين الإسرائيليين الذين يختلف كثير منهم مع الحكومة الحالية.
وشدد على أن اليهود البريطانيين ليسوا مسؤولين عن أفعال الحكومة الإسرائيلية، معتبرًا تحميلهم مسؤولية سياسات حكومة بنيامين نتنياهو "معاداة للسامية".
وأشار إلى أنه التقى ممثلين عن الجالية اليهودية الأسبوع الماضي، وأكد لهم أن حكومته لن تتوانى عن اتخاذ كل ما يلزم لضمان سلامتهم ومواجهة معاداة السامية.
وختم بورنهام بالتأكيد على أن الإجراءات الجديدة تهدف إلى حماية «الحل الوحيد» الذي يمكن أن يتيح للإسرائيليين والفلسطينيين العيش جنبًا إلى جنب في سلام وأمان، متعهدًا بأن تواصل بريطانيا العمل مع شركائها حول العالم "للحفاظ على هذا الأمل".