لندن – عرب لندن
اضطر مواطن بريطاني مقيم في فرنسا إلى مواجهة إجراءات معقدة لإصدار جواز سفر بريطاني لابنته المراهقة، بعدما أبلغته السلطات البريطانية بعدم كفاية الأدلة التي قدمها لإثبات أبوته، واقترحت إخضاعه لفحص الحمض النووي (DNA) بتكلفة تبلغ 600 جنيه إسترليني، في ظل قواعد جديدة تلزم مزدوجي الجنسية بإبراز جواز سفر بريطاني أو وثيقة بديلة لإثبات حقهم في دخول المملكة المتحدة.
وقالت صحيفة «الغارديان» البريطانية إن الرجل، الذي يحمل الجنسية البريطانية ومتزوج من فرنسية، يعيش مع أسرته في فرنسا، ولديه ثلاثة أطفال، يحمل اثنان منهم جوازي سفر بريطانيين وفرنسيين، فيما وُلدت ابنته الثالثة أثناء إقامة الأسرة في زيمبابوي، ولا تحمل سوى جواز سفر فرنسي.
وبدأ الأب إجراءات استخراج جواز سفر بريطاني لابنته في فبراير/شباط الماضي، وقدم صورا لزوجته خلال الحمل، وصورا عائلية منذ ولادة الطفلة وحتى الوقت الحالي، وسجلات المستشفى، وترجمات رسمية لشهادات الزواج والولادة الفرنسية.
وخلال مقابلة رسمية، سأله المسؤولون عن طبيعة عمله ومدة تنقله إلى العمل وتصميم منزله، لكنه قال إن الأسئلة تناولت علاقته بابنته بصورة محدودة. وبعد ذلك، أُبلغ بأن الأدلة غير كافية لإثبات الأبوة، واقتُرح عليه إجراء فحص الحمض النووي، الذي تبلغ تكلفته 600 جنيه إسترليني، ويستغرق وقتا إضافيا.
خشية من عدم تمكن ابنته من دخول بريطانيا
وتسببت الإجراءات في تعقيد خطط الأسرة لزيارة والد الرجل المسن والمريض في بريطانيا، إذ خشي الأب من سفر ابنته بجوازها الفرنسي ثم منعها من الصعود إلى الطائرة أو دخول المملكة المتحدة.
وأوضحت الصحيفة أن القواعد الجديدة، التي دخلت حيز التنفيذ في فبراير/شباط، تشترط على المواطنين البريطانيين مزدوجي الجنسية السفر إلى بريطانيا بجواز سفر بريطاني ساري المفعول، أو جواز سفر أيرلندي، أو جواز أجنبي ساري المفعول مصحوب بشهادة استحقاق تثبت حق الإقامة في المملكة المتحدة، تبلغ تكلفتها 589 جنيها إسترلينيا.
وأشارت «الغارديان» إلى أن هذه القيود تسببت في مشكلات لعائلات بريطانية تعيش في الخارج، وسط تقارير عن أطفال علقوا خارج البلاد أو رُفضت طلبات حصولهم على جوازات سفر رغم امتلاك أشقائهم الوثائق البريطانية.
الموافقة على الطلب بعد تدخل الصحافة
وقالت الصحيفة إن الأب لم يتلقَّ تفسيرا واضحا لسبب اعتبار المستندات التي قدمها غير كافية، رغم أن إرشادات وزارة الداخلية تنص على تقييم الأدلة وفق «ميزان الاحتمالات» إذا رفض مقدم الطلب إجراء فحص الحمض النووي، مع ضرورة توضيح أسباب رفض طلب جواز السفر.
ورفضت وزارة الداخلية التعليق على الحالة الفردية، لكنها قالت إن المسؤولين قد يطلبون أدلة إضافية، بينها تفاصيل تصميم المنزل، للتحقق من المصداقية.
لكن المفاجأة، بحسب الصحيفة، جاءت بعدما أُبلغ الأب بقبول طلب ابنته في نهاية المطاف، رغم عدم مطالبته بتقديم مستندات جديدة منذ أبريل/نيسان الماضي، وهو ما ربطته الصحيفة باحتمال أن تكون التغطية الإعلامية قد دفعت إلى إعادة النظر في القضية.
وتسلط القضية الضوء على الصعوبات التي تواجه بعض العائلات البريطانية المقيمة في الخارج في إثبات جنسية أطفالها واستخراج وثائق السفر لهم، في ظل قواعد جديدة أثارت انتقادات بسبب ما تسببه من ارتباك وتأخير، حتى في الحالات التي تقدم فيها الأسر وثائق متعددة لإثبات الروابط العائلية.