لندن – عرب لندن

تعهد رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام بمضاعفة الإنفاق الحكومي على مكافحة التشرد والنوم في العراء إلى نحو 900 مليون جنيه إسترليني بحلول نهاية الدورة البرلمانية الحالية، في إطار مساعٍ لإخراج المشردين من الشوارع وتوفير مأوى آمن لهم قبل عيد الميلاد.

وذكرت صحيفة «الغارديان» أن الحكومة ستخصص 432 مليون جنيه إضافية لمواجهة التشرد ضمن الموازنة المرتقبة هذا الأسبوع، تضاف إلى 442 مليون جنيه سبق تخصيصها من ميزانية وزارة الإسكان والمجتمعات والحكم المحلي، على أن تُوجَّه هذه الأموال إلى معالجة المشكلة قبل مارس/آذار 2027.

وقال بيرنهام، قبيل قمة حكومية في داونينغ ستريت تجمع مؤسسات خيرية وشركات وجهات محلية، إن النوم في العراء ليس أمراً حتمياً، بل مشكلة يمكن للحكومات اختيار مواجهتها بدلاً من قبول استمرارها.

وأضاف أن مضاعفة التمويل تهدف إلى ضمان حصول المشردين على مسار آمن للخروج من الشوارع خلال الشتاء، مع استمرار توفير الدعم لهم طوال الفترة المتبقية من الدورة البرلمانية، داعياً مختلف قطاعات المجتمع إلى المشاركة في جهود مكافحة التشرد.

وتأتي الخطوة فيما لم يتبقَّ سوى شهرين على الموعد الذي حدده بيرنهام لإخراج المشردين من الشوارع بحلول عيد الميلاد. وبدأت بالفعل فرق متخصصة في تقديم الدعم الميداني وتوفير أماكن إقامة جديدة العمل في مدينة كوفنتري، فيما يجري توسيع الخدمات لتشمل مناطق أخرى، بينها بليموث وكامدن.

وتهدف الأموال الإضافية إلى معالجة التشرد على المدى الطويل، بعدما أظهرت تجارب سابقة أن توفير أماكن إقامة طارئة وحده لا يضمن استمرار انخفاض أعداد من ينامون في العراء.

وخلال توليه منصب عمدة مانشستر الكبرى، أطلق بيرنهام مبادرات من بينها برنامج «سرير كل ليلة» (A Bed Every Night)، الذي وفر أماكن إقامة طارئة للمشردين. ورغم انخفاض أعدادهم في البداية، عادت إلى الارتفاع لاحقاً، وهو ما عزاه بيرنهام جزئياً إلى انتقال أشخاص من مناطق أخرى إلى مانشستر الكبرى للاستفادة من مستوى الدعم المتاح فيها.

وأكد أن إنهاء التشرد على مستوى البلاد يتطلب تنسيق الجهود بين جميع المناطق، بدلاً من اعتماد كل منطقة على سياساتها الخاصة.

شراكة مع الجمعيات والشركات

وتعمل جهات أخرى بالتوازي مع الحكومة على توفير حلول إضافية؛ إذ يتعاون الاتحاد الوطني للإسكان مع جمعيات الإسكان لتحديد ما لا يقل عن ألفي منزل أو مكان إقامة يمكن إتاحته للمحتاجين، بما في ذلك العقارات الشاغرة التي يمكن إعادة استخدامها.

كما تعهدت شركة «فيرجن ميديا أو تو» بتقديم دعم رقمي عملي للمؤسسات العاملة في الخطوط الأمامية، فيما ستتعاون جمعيتا «سانت مونغو» و«هيركتس فور هوملس» مع شركة «لوريال» لتوفير خدمات تصفيف الشعر والرعاية والرفاهية للأشخاص الذين عاشوا في الشوارع.

وقالت وزيرة الإسكان أنجيلا راينر إن الحكومة لن تتراجع عن هدفها المتمثل في ضمان إتاحة فرصة للخروج من الشوارع أمام كل شخص ينام في العراء بحلول عيد الميلاد، مشددة على أن توفير سقف آمن فوق رؤوس الناس هو الخطوة الأولى، وأن الجهود ستستمر بعد ذلك لمعالجة الأسباب الجذرية للتشرد.

ورحبت جمعية «شلتر» الخيرية بالإعلان، معتبرة أن التمويل يعكس إدراك الحكومة أن امتلاك مسكن آمن ضرورة وليس امتيازاً.

في المقابل، انتقد حزب المحافظين الخطة، واتهمت وزيرة الإسكان في حكومة الظل، كاتي لام، بيرنهام بتخصيص 432 مليون جنيه إضافية لمشكلة لم يتمكن من حلها في مانشستر الكبرى. وقالت إن أعداد من ينامون في العراء ارتفعت إلى مستويات قياسية في ظل حكومة حزب العمال، معتبرة أن زيادة الإنفاق العام لا تكفي وحدها لمعالجة الأزمة.

ودعت لام وزير الخزانة إلى التركيز في الموازنة المرتقبة على خفض الضرائب على العاملين، والسيطرة على ارتفاع فاتورة المساعدات، والحد من زيادة أسعار الطاقة، بدلاً من تحميل دافعي الضرائب أعباء إضافية.

السابق قتيلان وأكثر من 800 ألف عقار بلا كهرباء.. العاصفة "بويلو"
التالي الغارديان: البريطانيون يتعاملون بهدوء مع حملة الاستعداد للطوارئ وسط إقبال على شراء المستلزمات