عرب لندن
أثار قرار هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) بإغلاق وحدة الولادة الوحيدة في منطقة باركينج وداجنهام، ذات أعلى معدل ولادة في لندن، موجة من الغضب بين نواب البرلمان والعاملين في القطاع الصحي، وسط تحذيرات من تداعياته الخطيرة على صحة النساء وثقة المجتمع في النظام الصحي.
وبحسب القرار، ستُغلق وحدة الولادة في مستشفى باركينج المجتمعي اعتبارًا من 30 يونيو الجاري، على أن تُحوّل جميع حالات الولادة الطارئة ورعاية الأمومة العاجلة إلى مستشفى نيوهام في بلايستو، على بُعد خمسة أميال.
وأثار هذا التحول انتقادات حادة من النائبة العمالية نيسيل كاليسكان، التي وصفت القرار بأنه "غير عادل"، ونددت باتخاذه دون إجراء أي مشاورات مجتمعية. وقالت في تصريح لصحيفة “ذا ستاندرد” The Standard: "تستحق النساء في باركينج وداجنهام منشأة آمنة ومجهزة محليًا للولادة، لا أن يُطلب منهن التنقل لمسافات طويلة إلى مستشفى تم تقييمه سابقًا بأنه بحاجة إلى تحسين".
ورغم تبرير مؤسسة "بارتس هيلث"، التابعة لـNHS، القرار بانخفاض عدد الولادات في الوحدة إلى نحو ثلاث حالات شهريًا، إلا أن البيانات الرسمية تُظهر أن باركينج وداجنهام تحتفظان بأعلى معدل خصوبة إجمالي في لندن، بواقع طفلين لكل امرأة، متفوقتين بنسبة 11% على أقرب منطقة (ريدبريدج وهارو) وبنحو الثلث على المتوسط الوطني في إنجلترا وويلز (1.44).
وفي تقرير سابق للجنة جودة الرعاية (CQC) عام 2021، تم تصنيف مستشفى نيوهام بأنه "بحاجة إلى تحسين"، كما أُشير إلى نقص تدريب الكوادر في مجال الأمومة، وغياب واضح لـ"مناصري السلامة" الذين يُفترض أن يكون لهم دور حيوي في تحسين النتائج السريرية.
وقالت إحدى القابلات، التي طلبت عدم كشف هويتها: "عملية الإغلاق كانت فوضوية، وقد نشعر بأننا نُجرّ إلى قرارات لا تراعي احتياجات النساء أو سلامتهن".
وأشارت التقارير إلى أن طاقم مركز الولادة تطوع للانتقال إلى مستشفى نيوهام أو الاستمرار في تقديم رعاية ما قبل وبعد الولادة في مركز باركينج المجتمعي، ما يعكس القلق المهني من تأثير القرار على جودة الخدمة.
وفي رسالة داخلية اطّلعت عليها الصحيفة، قال سيمون أشتون، الرئيس التنفيذي لمستشفى نيوهام: "ندرك أن التغيير قد يثير القلق، لكنه ليس إغلاقًا دائمًا بل تعليق مؤقت للولادات بهدف مواءمة نموذج الرعاية مع احتياجات السكان، ونحن ملتزمون بالحوار مع المجتمعات المحلية".
وأغلق في العقد الماضي ما يقرب من وحدة ولادة واحدة من كل ست وحدات في إنجلترا، بما في ذلك وحدات مستشفى إيلينغ ومستشفى رويال فري، ما يُفاقم المخاوف بشأن تآكل خدمات الأمومة في عدد من المجتمعات الأكثر احتياجًا.