عرب لندن
أطلقت هيئة الخدمات الصحية البريطانية (NHS) في إنجلترا، يوم الاثنين، برنامجًا جديدًا يتيح للأطباء العامين وصف دواء "مونجارو" (tirzepatide) لمرضى السمنة المفرطة ممن يعانون مشكلات صحية متعددة، في خطوة تهدف إلى توسيع الوصول إلى علاجات فعّالة لإنقاص الوزن.
الدواء، الذي تُنتجه شركة "إيلي ليلي"، يُستخدم أساسًا لعلاج السكري من النوع الثاني، لكنه أثبت فعاليته في خفض الوزن من خلال تقليل مستويات السكر في الدم وإبطاء عملية الهضم.
وبحسب التقديرات، سيستفيد نحو 220 ألف شخص خلال السنوات الثلاث المقبلة من هذا العلاج، الذي كان متاحًا في السابق فقط من خلال خدمات متخصصة.
في المرحلة الأولى من البرنامج، سيُمنح الدواء للأشخاص الذين يتجاوز مؤشر كتلة الجسم لديهم 40 ويعانون أربع مشكلات صحية على الأقل مرتبطة بالسمنة، مثل السكري، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب، وانقطاع النفس أثناء النوم.
وقالت الدكتورة كلير فولر من "NHS إنجلترا": "إتاحة هذا الدواء عبر خدمات الرعاية المجتمعية خطوة مهمة لمعالجة أزمة السمنة، ولدعم من يعانون أمراضًا مزمنة مرتبطة بالوزن الزائد. لكنه جزء من خطة متكاملة تشمل التغذية والنشاط البدني وتغيير نمط الحياة".
في المقابل، أعربت الكلية الملكية للأطباء العامين عن مخاوف من الأعباء الإضافية على العيادات، خاصة في ظل نقص التدريب والموارد. وقالت رئيسة الكلية، البروفيسورة كاميلا هوثورن: "نرحّب بالتطبيق التدريجي، لكنه يجب أن يترافق مع تمويل كافٍ وخدمات داعمة. لا يمكن اعتبار هذه الأدوية حلًا سحريًا، بل يجب التركيز أيضًا على الوقاية وتعديل السلوك الغذائي".
بدوره، أكّد رئيس الرابطة الوطنية للصيادلة، أوليفييه بيكار، أن الطلب على هذه الحقن في تزايد مستمر، متوقعًا أن تظل الصيدليات الخاصة خيارًا أساسيًا للمرضى في ظل محدودية الإمدادات.
وقال: "الصيادلة مستعدّون لدعم البرنامج إذا تم تمويله بشكل كافٍ، لكن صرف الدواء وحده لا يكفي. يجب أن يكون جزءًا من خطة علاجية شاملة تتضمّن الإرشاد الغذائي والنشاط البدني، لتفادي استعادة الوزن بعد انتهاء العلاج".
وتُظهر الإحصاءات أن نحو 29% من البالغين في بريطانيا يعانون السمنة، فيما يستخدم نحو 1.5 مليون شخص أدوية لإنقاص الوزن عبر وصفات خاصة.
من جانبه، شدّد وزير الصحة البريطاني، ويس ستريتينغ، على أهمية تعميم هذه العلاجات، قائلًا: "السمنة من أبرز أسباب الأمراض المزمنة وتُكلّف النظام الصحي مليارات الجنيهات. هذه الأدوية تمثّل فرصة حقيقية لمعالجة الأزمة، ونحن ملتزمون بجعل العلاجات الحديثة متاحة للجميع، ضمن خطة صحية تركّز على الوقاية قبل العلاج".