عرب لندن
أعلنت الحكومة البريطانية عن إلغاء أكثر من 200 هيئة ومؤسسة تُشرف على قطاعات مختلفة من هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) في إنجلترا، في خطوة وُصفت بأنها جزء من "إعادة تنظيم جذرية" تهدف إلى تبسيط البنية الإدارية وتحسين الأداء الصحي.
وبحسب هيئة الإذاعة البريطانية BBC تشمل الهيئات التي ستُلغى هيئة مراقبة الصحة في إنجلترا (Healthwatch England)، ومكتب الوصي الوطني، وهيئة تحقيقات سلامة خدمات الصحة (HSSIB)، إلى جانب كيانات أخرى أنشأتها الحكومات السابقة لتخطيط وتقييم الخدمات الصحية محليًا.
وقال وزير الصحة ويس ستريتنج إن النظام الحالي يعاني من "التعقيد والتداخل"، مؤكدًا الحاجة إلى "تقليل البيروقراطية وزيادة الفعالية والمساءلة".
وأضاف: "الكثير من مشاكل NHS تنبع من عدم الاستماع إلى المرضى. التغييرات الجديدة ستعيد صوت المريض إلى مركز القرار".
ويأتي هذا التحرك ضمن استراتيجية صحية لعشر سنوات وعد بها حزب العمال، يُتوقع الكشف عنها الأسبوع المقبل، وتهدف إلى تقوية الرقابة الحكومية المباشرة على قطاع الصحة.
وفي إطار خطة إعادة هيكلة كبرى، تقرر إلغاء عدد من الهيئات الرئيسية المؤثرة في قطاع الصحة، ودمج مهامها داخل هيئة الخدمات الصحية الوطنية. من بين الكيانات التي شملها القرار هيئة مراقبة الصحة في إنجلترا، التي تأسست عام 2012 لحماية حقوق المرضى وتقديم التوصيات للحكومة بشأن جودة الرعاية.
كما أُلغي مكتب الوصي الوطني، الذي تأسس عام 2015 لدعم المبلّغين عن المخالفات داخل النظام الصحي وتدريب شبكة تضم أكثر من 1200 وصي. كذلك شمل الإلغاء هيئة تحقيقات السلامة في الرعاية الصحية (HSSIB)، المعروفة بتحقيقاتها الفنية المتخصصة في قضايا مثل سلامة المعدات وتأخيرات سيارات الإسعاف.
وكان رئيس الوزراء كير ستارمر قد أعلن سابقًا عن إلغاء هيئة NHS England، الهيئة الإدارية التي كانت تُدير الخدمات الصحية اليومية، لصالح نموذج أكثر مركزية وفعالية.
وتشير الحكومة إلى وجود أكثر من 150 هيئة معنية حاليًا بالإشراف والتقييم، ما يخلق ازدواجية وتشتيتًا في العمل وعبئًا على الطواقم الصحية.
رغم التأييد العام لتقليص البيروقراطية، عبّر قادة في قطاع الصحة عن مخاوفهم من فقدان وظائف رقابية حيوية.
قال ماثيو تايلور، الرئيس التنفيذي لاتحاد NHS: "نرحب بالجهود لتقليل التكرار وتوجيه الموارد للرعاية الأساسية، لكن لا يجب نسيان الأسباب التي استدعت إنشاء هذه الهيئات أصلًا. لا يزال المرضى والموظفون بحاجة إلى مساحات آمنة للإفصاح عن المخاوف."
من جانبها، وصفت لويز أنصاري، الرئيسة التنفيذية لهيئة Healthwatch England، القرار بأنه "يوم حزين"، مؤكدة أن التركيز سينصب على "انتقال مسؤولياتنا بسلاسة لضمان استمرار صوت المرضى في السياسات الصحية".
وفي تطور لافت، كشفت الحكومة عن اختبار نموذج تمويلي جديد سيربط تمويل المستشفيات بجودة الرعاية المقدمة، بناءً على تقييمات المرضى.
وفقًا للمقترح، ستُخصم مبالغ من تمويل المستشفيات ذات التصنيفات المنخفضة وتُحول إلى صندوق تحسين إقليمي، شرط إثبات وجود إخفاقات منهجية في الإنصات للمرضى أو تكرار ضعف الأداء.
وأكّد مسؤولو NHS أن تطبيق هذا النموذج سيتم "بحذر"، منعًا لمعاقبة مستشفيات تعاني من مشاكل خارجة عن إرادتها، كالنقص في الكوادر أو تهالك البنية التحتية.
في تصريحات لافتة، قال السير جيم ماكي، الرئيس الجديد لـNHS England، إن النظام الصحي يتبنى "آليات متحجرة" وطرقًا قديمة في الإدارة.
وأضاف في مقابلة مع ديلي تلغراف: "وضعنا حواجز تُبعد المرضى عن الخدمة بدلًا من إشراكهم... الاتصال بمستشفى أو طبيب عام بات عبئًا، كأن الجمهور مصدر إزعاج".
ومن المقرر أن تتضمن الاستراتيجية الصحية الشاملة المقرر إعلانها قريبًا محاور إضافية حول تبني التكنولوجيا، وتوسيع دور التطبيقات الرقمية مثل تطبيق NHS، الذي سيُشجع المرضى على تقديم ملاحظاتهم بعد تلقي الخدمة الصحية.