عرب لندن

أظهرت بيانات رسمية حديثة وجود فجوة ملحوظة بين النساء والرجال في أوقات الانتظار للحصول على الرعاية الصحية في بريطانيا، حيث تبيّن أن النساء ينتظرن لفترات أطول داخل النظام الصحي الوطني (NHS).

ووفقاً لما ذكرته صحيفة التليغراف “Telegraph” أشارت الأرقام إلى أن النساء يشكّلن 57% من إجمالي عدد المرضى على قائمة الانتظار، البالغ عددهم 7.36 مليون شخص. 

كما أن 58.1% من بين 194,650 مريضًا ينتظرون منذ أكثر من عام هنّ من النساء، وهي زيادة مقارنة بـ56.9% في يونيو 2022، رغم أن عدد المنتظرين حينها كان ضعف ما هو عليه اليوم تقريبًا.

وتكشف البيانات أيضًا عن تزايد نسبة الأشخاص في سن العمل (من 19 إلى 64 عامًا) ضمن قائمة الانتظار، حيث بلغوا 56.1% في يونيو الماضي، مقارنة بـ55.8% في العام السابق، و55% في 2022. في المقابل، انخفضت نسبة المرضى تحت سن 19 إلى 10.8%، فيما بقيت نسبة من تجاوزوا 65 عامًا مستقرة عند 33.1%.

الأشخاص في سن العمل هم الأكثر عرضة للانتظار أكثر من عام لبدء العلاج، بنسبة 3%، مقارنة بـ2.5% لدى كبار السن.

وعلى مستوى التفاوت الاجتماعي، تبيّن أن المرضى في المناطق الأكثر حرمانًا يواجهون فترات انتظار أطول؛ حيث انتظر 3.1% منهم لأكثر من 12 شهرًا، مقابل 2.7% في المناطق الأكثر ثراءً.

كما أن الفروقات العرقية حاضرة؛ إذ بلغ معدل الانتظار لأكثر من عام 3.2% بين المرضى من أصول بنغلاديشية، وتبعهم المرضى من أصول باكستانية وأفريقية. أما البريطانيون فبلغت نسبتهم 2.8%، في حين كانت النسبة الأدنى بين المرضى من أصل هندي (2.7%).

وعلى صعيد التخصصات الطبية، جاءت أمراض النساء (Gynaecology) في صدارة التخصصات الأكثر طلبًا بين الفئة العمرية من 18 إلى 64 عامًا بنسبة 12%، في حين تصدّر طب العيون (Ophthalmology) قائمة التخصصات لدى من هم فوق 65 عامًا.

وقال وزير الصحة، ويس ستريتينغ: "لقد ورثنا NHS بعد سنوات من الإهمال، ما انعكس سلبًا على جميع المرضى، لكن الضرر لم يكن متساويًا. الشفافية ضرورية لمواجهة أوجه عدم المساواة".

بدورها، اعتبرت البروفيسورة راني ثاكار، رئيسة الكلية الملكية لأطباء التوليد وأمراض النساء، أن هذه البيانات "خطوة مهمة لمعالجة التفاوت المناطقي في رعاية النساء"، مشيرة إلى أن النساء في المناطق المحرومة يواجهن أطول فترات الانتظار، مما قد يؤدي إلى مضاعفات صحية وحاجة لعلاج أكثر تعقيدًا.

أما الدكتورة ستيلا فيغ، المديرة الوطنية للرعاية الاختيارية في NHS، فأكدت أن البيانات الجديدة ستساعد الفرق الطبية على تحليل قوائم الانتظار محليًا، وتحديد أوجه التفاوت غير المبررة والعمل على تقليصها.

وفي خطوة داعمة، أعلنت الحكومة عن إطلاق مبادرة Diagnosis Connect، اعتبارًا من العام المقبل، تهدف إلى إحالة مرضى الحالات المزمنة تلقائيًا إلى مؤسسات دعم متخصصة فور التشخيص، في إجراء يُفترض أن يُكمّل خدمات NHS دون أن يحلّ محلّها.

السابق سوء رعاية الأمومة يجرّ NHS إلى دعاوى قضائية بتكلفة 27 مليار جنيه إسترليني
التالي بريطانيا تطلق أول بخاخ أنفي بديل للإبر لعلاج الحساسية المفرطة في حالات الطوارئ