عرب لندن
سجّلت المملكة المتحدة ارتفاعًا قياسيًا في عدد الوفيات الناجمة عن التسمم الدوائي، وسط زيادة حادة في الوفيات المرتبطة بمواد أفيونية صناعية قوية مثل النيتازين، وفقًا لأحدث بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية.
وبحسب ما أشار موقع “ذا ستاندرد” The Standard ارتفع عدد الوفيات المرتبطة بالنيتازين إلى 195 حالة وفاة العام الماضي، وهو ما يعادل نحو أربعة أضعاف عدد الحالات المسجلة في عام 2023، حين بلغ الرقم 52 فقط.
وبلغ إجمالي حالات الوفاة الناتجة عن التسمم الدوائي في إنجلترا وويلز 5565 وفاة خلال عام 2024، بزيادة نسبتها 2.1% عن العام السابق، وهو أعلى رقم منذ بدء تسجيل هذه البيانات عام 1993.
وصرّح السير ريتشارد برانسون، عضو اللجنة العالمية للمخدرات، بأن الأرقام “صادمة” وتؤكد وجود “أزمة وطنية تتفاقم بسبب المواد الأفيونية الصناعية الخطيرة”. ودعا برانسون إلى “تحول جذري” في سياسة الحكومة تجاه المخدرات، مطالبًا بزيادة عدد غرف استهلاك المخدرات الآمنة في البلاد، إذ لا توجد حاليًا سوى منشأة واحدة في غلاسكو تُعرف باسم ذا ثيسل.
وأشار مكتب الإحصاءات إلى أن النيتازينات قد تكون أقوى بنحو 100 مرة من الهيروين، ما يزيد من احتمالية الجرعة الزائدة القاتلة. كما أوضح أن البيانات الحقيقية قد تكون أعلى من المُعلنة، إذ إن نحو 20% من شهادات الوفاة لا تتضمن تفاصيل عن نوع الدواء المتسبب في الحادث.
وقال ديفيد مايس من مكتب الإحصاءات الوطني: “نشهد زيادة طفيفة ولكن مستمرة في معدل الوفيات الناتجة عن التسمم الدوائي، وتظل المواد الأفيونية مثل الهيروين والمورفين الأكثر شيوعًا في سجلات الوفيات”.
وأظهرت الأرقام أيضًا ارتفاع الوفيات المرتبطة بالكوكايين بنسبة 14.4% مقارنة بالعام السابق، إذ سُجلت 1279 حالة وفاة في عام 2024، ثلاثة أرباعها بين الرجال. كما بلغ عدد الوفيات المرتبطة بالهيروين والمورفين 1415 حالة وفاة في العام نفسه.
وبحسب التقرير، لا يزال شمال شرق إنجلترا يسجل أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بالمخدرات، بواقع 167.6 حالة وفاة لكل مليون شخص، بينما سجّل شرق إنجلترا أدنى المعدلات عند 66.3 حالة وفاة لكل مليون.
وقالت كلير تايلور، المديرة التنفيذية لمؤسسة Turning Point الخيرية، إن تدفق المواد الأفيونية المصنعة في المختبرات “يشكل خطرًا متزايدًا على الأرواح”، مؤكدة ضرورة توسيع توزيع دواء النالوكسون القادر على عكس آثار الجرعة الزائدة، وتعزيز الاستثمار في خدمات علاج الإدمان.
من جانبها، قالت وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية في بيان: “تذكّرنا هذه الأرقام بمخاطر المخدرات والخسائر الفادحة التي تسببها، ونحن ملتزمون بخفض عدد الوفيات من خلال العلاج والمشورة والدعم المستهدف في المناطق الأكثر تضررًا”. وأضاف البيان أن الحكومة أطلقت مؤخرًا حملة وطنية لتوعية الشباب بمخاطر الكيتامين والأدوية المزيّفة والسجائر الإلكترونية الملوّثة.
وأكد البيان: “سنواصل العمل مع شركائنا في قطاعات الصحة والشرطة والخدمات العامة للحد من تعاطي المخدرات وبناء بريطانيا أكثر أمانًا وعدلاً للجميع”.