عرب لندن
تشهد دول عدة، بينها المملكة المتحدة واليابان، بداية مبكرة وغير معتادة لموسم الإنفلونزا هذا العام، وسط مخاوف متزايدة من أن تؤدي طفرة جديدة في فيروس H3N2 إلى شتاء صعب وضغط كبير على الأنظمة الصحية.
وبحسب ما أورده موقع هيئة الإذاعة البريطانية BBC، يرى خبراء أن طفرة مفاجئة ظهرت في منتصف الصيف الماضي منحت الفيروس قدرة أكبر على التهرب من جزء من المناعة المكتسبة لدى البشر، سواء نتيجة إصابات سابقة أو لقاحات، ما سرّع وتيرة انتشاره ودفع الموسم إلى البدء قبل أكثر من شهر من موعده المعتاد.
وأظهرت تحليلات مخبرية ظهور سبع طفرات في سلالة H3N2، وهو تحول مفاجئ وصفه العلماء بأنه غير معتاد خارج موسم الإنفلونزا. ويوضح البروفيسور ديريك سميث، مدير مركز تطور مسببات الأمراض في جامعة كامبريدج، أن هذه الطفرات "أطلقت موجة سريعة" من الإصابات، متوقعًا أن تنتشر عالميًا خلال وقت قصير.
وقالت البروفيسورة نيكولا لويس، مديرة مركز الإنفلونزا العالمي في معهد فرانسيس كريك، إن الديناميكيات الحالية "غير مألوفة ومقلقة"، مشيرة إلى أن الفيروس يبدو أكثر قدرة على الانتقال مقارنة بالسنوات السابقة.
ويقدّر العلماء أن رقم انتشار الفيروس (R) هذا العام يبلغ نحو 1.4، مقارنة بنحو 1.2 في المواسم المعتادة. ويعني ذلك أن كل 100 إصابة قد تولّد 140 إصابة جديدة، وهو ما يفسّر الارتفاع المبكر في الحالات فور عودة المدارس وانخفاض درجات الحرارة.
ويتوقع البروفيسور كريستوف فريزر، من معهد علوم الأوبئة في جامعة أكسفورد، أن يكون هذا الموسم "من بين الأسوأ خلال السنوات العشر الماضية"، رغم وجود هامش من عدم اليقين في التنبؤات.
وينتمي المتحوّر الجديد إلى عائلة H3، وهي سلالة تشير الأبحاث إلى أنها أشد فتكًا من بعض أنواع الإنفلونزا الأخرى، خصوصًا لدى كبار السن والفئات الأكثر عرضة للمضاعفات.
وفي الموسم الماضي، سجلت المملكة المتحدة نحو 8 آلاف وفاة مرتبطة بالإنفلونزا، بينما بلغت الوفيات في موسم 2022-2023 حوالي 16 ألف وفاة، وفق بيانات هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS)، التي حذرت من شتاء "قد يكون قاسيًا".
وأطلقت هيئة الخدمات الصحية البريطانية "نداء تطعيم" بعد توفر 2.4 مليون جرعة هذا الأسبوع، داعية السكان إلى أخذ اللقاح في أسرع وقت.
ويوضح العلماء أن لقاح هذا العام لا يتطابق تمامًا مع المتحوّر الجديد، لأن قرار تصنيعه اتُّخذ في فبراير، قبل ظهور الطفرات الحالية. ومع ذلك، يؤكد الخبراء أنه لا يزال يوفر "حماية مهمة"، ولا سيما في تقليل خطر المضاعفات الخطيرة ودخول المستشفى.
وتشير الدكتورة ماري رامزي، مديرة برامج الصحة العامة، إلى أن اللقاح يظل قادرًا على تقديم حماية ضد عدة سلالات متداولة هذا الشتاء.
وتشهد اليابان بدورها موسمًا مبكرًا للإنفلونزا، ما دفع عددًا من المدارس إلى الإغلاق مؤقتًا لاحتواء التفشي، في إجراءات قصيرة تختلف عن إغلاقات كورونا.
ورغم القلق، يقرّ الخبراء بأن مسار التفشي لا يزال غير محسوم، إذ يقول البروفيسور لويس: "هناك دائمًا احتمالات بتراجع الانتشار، لكن كل المؤشرات الحالية لا تشير إلى ذلك".