عرب لندن
كشف محرر الشؤون العالمية، سام كيلي، أن استراتيجية الأمن القومي الأمريكية الجديدة، الصادرة عن إدارة ترامب، تتضمن تقييمات وصفها بالمثيرة للجدل حول أوروبا، وتستند إلى ما يُعرف بنظرية "الاستبدال العظيم".
وبحسب موقع صحيفة "الإندبندنت" The Independent، تشير الوثيقة الرسمية إلى أن أوروبا تواجه "محو الحضارة" نتيجة سياسات الرقابة على حرية التعبير وقمع المعارضة، وهو ما اعتبره الخبراء تعزيزًا للتيارات اليمينية المتطرفة ونظريات المؤامرة.
وتستند إدارة ترامب في توجيهاتها الديموغرافية إلى الادعاءات بأن أوروبا ستصبح خلال العقود المقبلة ذات أغلبية "غير أوروبية"، وهو ما رفضه خبراء السكان باعتباره غير دقيق علميًا، معتبرين أن هذه الفرضية مشتقة من نظرية المؤامرة الفرنسية التي تُروج لاستبدال السكان البيض في أوروبا بشعوب أخرى.
وتحذر الوثيقة من القيود النخبوية والمعادية للديمقراطية على الحريات الأساسية في أوروبا ودول الأنجلوسكسون، معتبرة أن إدارة ترامب ستدعم الجماعات السياسية التي تتوافق مع السياسات الأمريكية وتقوّض تلك التي لا تتوافق معها.
كما أبدت الإدارة قلقها من قانون الخدمات الرقمية الأوروبي، الذي يلزم شركات الإنترنت بمراقبة المحتوى وتنظيم المعلومات المضللة، معتبرة أن اللوائح الجديدة قد تؤثر على شركات أمريكية كبرى مثل ميتا وآبل وجوجل.
ويشير محللون إلى أن نائب الرئيس جيه دي فانس لعب دورًا رئيسيًا في صياغة هذه العقيدة، التي تعكس هجماته السابقة على حلف الناتو والديمقراطية الأوروبية، ودعمه للأحزاب اليمينية الوطنية في القارة.
وتضيف الوثيقة أن الولايات المتحدة تشجع حلفاءها الأوروبيين على تعزيز "الإحياء الروحي"، معتبرة النفوذ المتزايد للأحزاب الوطنية مصدر تفاؤل، بينما يربط خبراء آخرون هذا النهج بتأثير محتمل من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي يُنظر إلى نظامه على أنه نموذج يُحتذى به بين بعض الدوائر اليمينية والمتطرفة في الغرب.
وتتضمن الاستراتيجية أيضًا موقفًا معارضًا لدعم أوكرانيا، حيث رفضت الإدارة تقديم مساعدات كبيرة باستثناء المعلومات الاستخباراتية، مطالبة بحصص مستقبلية من أي اتفاق سلام محتمل، معتبرة أن الحكومات الأوروبية لا تعكس بالضرورة إرادة الشعوب فيما يتعلق بالسلام والأمن.
ويشير المحللون إلى أن هذا التوجه يعكس تحولًا في السياسة الخارجية الأمريكية، إذ أصبح الولاء لإدارة ترامب مقياسًا أساسيًا للوظائف والمسؤوليات، في حين تُستنزف المؤسسات الديمقراطية تدريجيًا في الداخل الأمريكي.
ويختتم التقرير بالقول إن استراتيجية ترامب طويلة المدى تمثل تحديًا للتحالفات الغربية التقليدية، وتطرح أسئلة حول موقف الولايات المتحدة كحليف أو خصم في المشهد الدولي المستقبلي.