عرب لندن

أكد الوزير الأول في اسكتلندا، جون سويني، أن بلاده تحتاج إلى الهجرة لتعزيز حجم السكان في سنّ العمل، مشددًا على دفاعه عن التنوع في وقت يزداد فيه دعم الإصلاحات قبيل انتخابات هوليرود المرتقبة في مايو.

وبحسب موقع صحيففة “الغارديان” The Guardian جاء تصريح سويني في ختام عام شهد تحولًا ملحوظًا في الرأي العام، بعد أن حقق حزب نايجل فاراج 26% من الأصوات في أول اختبار انتخابي له في انتخابات هوليرود الفرعية.

و أظهرت استطلاعات الرأي تفوق فاراج على كير ستارمر، في وقت تواجه فيه اسكتلندا صورتها كدولة مرحّبة، وسط احتجاجات أمام فنادق اللجوء وانتشار أعلام الاحتجاج في مناطق مختلفة.

وقال سويني: "أنا قلق لأنني أؤمن بشدة بأهمية الإدماج في مجتمعنا. خلال حياتي أصبحت اسكتلندا أكثر تنوعًا، وأنا فخور بذلك، وأريد الحفاظ على هذه الرؤية".

وأشار إلى أن انضمام 750 من مؤيدي "إصلاح المملكة المتحدة" لفعالية مع فاراج هذا الأسبوع يعكس مدى تأثر البعض بالخطاب "المتحيز"، لكنه شدّد على أن الآراء اليمينية المتطرفة لا تزال "أقلية ضئيلة جدًا"، رغم وجود دعم ملحوظ لحركة "الإصلاح".

وقال: "اليمين المتطرف يحاول تحميل طالبي اللجوء أو المهاجرين مسؤولية المخاوف الموجودة، وهذا هو جوهر السم الذي ينشره فاراج في اسكتلندا". لكنه ميّز بين هذه المواقف وبين "الاعتراضات المشروعة" المتعلقة بضغط الخدمات وسلامة المجتمع.

وتشير استطلاعات حديثة إلى أن الهجرة أصبحت أولوية لدى الناخبين للمرة الأولى في اسكتلندا، مع تزايد الشعور بأن السياسيين لا يأخذون هذه المخاوف بجدية كافية.

وأوضح سويني أنه مستعد للاستماع، مؤكدًا في الوقت ذاته ضرورة فتح نقاش عقلاني حول الفوائد الاقتصادية للهجرة، خاصة مع ازدياد الغضب من تراجع مستويات المعيشة.

وأكد أن العديد من الشركات تواجه صعوبة في توظيف العمالة، مضيفًا: "لدينا مشكلة في حجم السكان في سنّ العمل، ولا بد من معالجتها عبر الهجرة. اقتصادنا يجب أن يكون مرحّبًا ليستقطب المواهب ويولّد الثروة".

وقال إنه يتواصل مع أصحاب "الآراء القوية" دون تجاهل مخاوفهم، مضيفًا: "مهمتي كرئيس وزراء هي التعامل مع هذه المواقف وإقناع الناس بعدم دعم الإصلاح".

وانتقد سويني إلقاء اللوم على الهجرة باعتبارها سبب الضغط على الخدمات العامة، مشيرًا إلى تأثير سنوات من التقشف منذ 2010. وقال إن الحكومة الاسكتلندية اتخذت إجراءات لكسر هذا النهج من خلال فرض ضرائب أعلى على أصحاب الدخل المرتفع.

وسبق لعدد من الاسكتلنديين ذوي البشرة الملونة، بينهم الوزير الأول السابق حمزة يوسف، التحذير من وهم "الاستثناء الاسكتلندي"، رغم تجنّب البلاد أعمال الشغب التي شهدتها إنجلترا صيف 2024. ونفى سويني أي تهاون، مشددًا على كثافة البرامج الحكومية لتعزيز الاندماج.

وقال إن استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أظهر اختلافًا جوهريًا في المواقف بين اسكتلندا وبقية المملكة المتحدة منذ البداية، كما رفض فكرة أن انتقاد "الإصلاح" قد يدفع الناخبين نحوه، مؤكدًا: "دعمهم واضح، وإنكار ذلك سيكون تجاهلًا لحقيقة مهمة".

وقبيل أول فعالية انتخابية للحزب الوطني الاسكتلندي، توقّع سويني أن يحقق حزب الإصلاح مقاعد في هوليرود، إذ تُظهر الاستطلاعات إمكانية فوزه بعشرات المقاعد عبر النظام النسبي. في المقابل، تشير نتائج أخرى لعودة الحزب الوطني الاسكتلندي للصدارة بعد تراجع حزب العمال.

ولم يحسم سويني إمكانية التعاون مع حزب العمال لإبعاد "الإصلاح" عن التأثير السياسي، لكنه وعد بشكل قاطع بعدم التعاون مع حزب فاراج، مؤكدًا سعيه للفوز بأغلبية مطلقة.

وأشار إلى احتمال أن تكون كل من ويلز وأيرلندا الشمالية واسكتلندا بقيادة أحزاب وطنية بعد مايو، مضيفًا أن الحكومة البريطانية "ستواجه ظروفًا أكثر تعقيدًا".

السابق الاتحاد الأوروبي يُغيّر قواعد اللجوء للسوريين بعد سقوط الأسد
التالي اقتحام جريء: شرطة نورثهامبتونشاير تطارد لصًا اقتلع صرّافًا آليًا من قلب واجهة بنك