عرب لندن
كشفت وثائق حكومية أن وزارة الداخلية البريطانية تمنح بعض طالبي اللجوء حقّ اللجوء دون مقابلة شخصية، في محاولة لتسريع معالجة آلاف الطلبات المتراكمة في نظام اللجوء.
وحسب ما ذكرت صحيفة The Telegraph، تمنح هذه السياسة المتقدمين فرصة الحصول على قرار إيجابي عبر استبيان مفصل يقدمون فيه أدلتهم على استحقاقهم الحماية، دون الحاجة لإجراء مقابلة مع موظفي الهجرة. ويستهدف هذا الإجراء بشكل خاص طالبي اللجوء من دول ترتفع فيها نسب القبول، مثل إريتريا والسودان واليمن، فيما يمكن للوزارة رفض الطلبات إذا كانت الأدلة ضعيفة أو متناقضة.
اعتمدت الحكومة السابقة هذه الآلية لتخفيف تراكم الطلبات الذي تجاوز 100 ألف ملف، إلا أن مسؤولين كبار في قسم اللجوء حذّروا من مخاطرها، مؤكدين أن المقابلات ضرورية لفحص التفاصيل والتحقق من صحة المعلومات. وقال أحد كبار موظفي اللجوء:
“يمكن لأي شخص ملء النماذج، لكن المقابلة—even عبر Teams—تكشف الكثير من لغة الجسد والتفاصيل المهمة، والمخاطر كبيرة.”
وزارة الداخلية رفضت هذه المخاوف، مؤكدة أن جميع الطلبات تخضع لأشد الفحوصات، وأن أي شكوك أو أسئلة إضافية تؤدي إلى دعوة المتقدم لإجراء مقابلة متابعة. وأوضحت الوزارة أنها أجرت 92,016 مقابلة تفصيلية بين يناير وسبتمبر، مقارنة بـ 51,370 خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
وخلال العام حتى سبتمبر، قدّم 110,051 مهاجرًا طلبات لجوء، مدفوعة بـ 39,294 عبورًا عبر القنال و 41 ألف حالة حوّلوا تأشيراتهم إلى طلبات لجوء. وبلغت تكلفة استضافتهم، بينهم 36 ألفًا في فنادق، نحو 2.1 مليار جنيه. وتمكنت الوزارة من خفض تراكم الطلبات بنسبة 36% إلى 81 ألف طلب، بعد معالجة 134 ألف طلب أولي خلال عام، وتم قبول 45% منها مقارنة بـ52% في العام السابق.
ويطلب الاستبيان من المتقدمين تقديم وثائق تثبت هويتهم وبلدهم الأصلي والأسباب التي دفعتهم للهروب، وكيف وصلوا إلى بريطانيا، وسيرتهم الوظيفية. ويمكن تعبئته بمساعدة محامي أو منظمات داعمة.
سياسيًا، انتقد كريس فيلب، وزير الداخلية في حكومة الظل، الإجراء، معتبرًا أنه قد يسمح بتمرير “طلبات لجوء مزيفة” من مهاجرين غير نظاميين. وفي المقابل، دعا عمران حسين من مجلس اللاجئين إلى إنشاء برنامج مؤقت يمنح إقامة محددة لفترة قصيرة لمن يُرجّح منحهم صفة اللاجئ، مع فحوصات أمنية صارمة، لتقليل الاعتماد على الفنادق.
وتقود وزيرة الداخلية شبانة محمود خطة إصلاح تشمل جعل صفة اللجوء مؤقتة ومراجعتها كل 30 شهرًا، مع إعادة اللاجئين إلى بلدانهم إذا أصبحت آمنة.