عرب لندن

أثار قمع الاحتجاجات المؤيدة لفلسطين في لندن جدلًا واسعًا، بعد أن كشف خبراء قانونيون عن استخدام شرطة لندن صلاحيات لم تعد قانونية، مستندة إلى ما يُعرف بـ"الاضطراب التراكمي"، الذي أُلغي رسميًا في مايو/أيار 2025.

استنادًا إلى أدلة حصلت عليها صحيفة “الغارديان” The Guardian ومنظمة "ليبرتي إنفستيجيتس" Liberty Investigates، أفاد الخبراء بأن الضباط فرضوا قيودًا على احتجاجين على الأقل استنادًا إلى هذا المفهوم بعد إلغائه، في تجاوز واضح للقانون وحقوق المحتجين.

ورغم الإلغاء القضائي، أصرت وزارة الداخلية وشرطة لندن على أن الضباط ما زالوا يمتلكون صلاحية مراعاة التأثير التراكمي عند تنظيم الاحتجاجات، وهو ما يعارضه العديد من الخبراء القانونيين الذين اعتبروه محاولة لتقييد حرية التعبير والتضييق على الوقفات التضامنية مع فلسطين.

وقال راج تشادا، الشريك في مكتب هودج، جونز آند ألين للمحاماة والمتخصص في حقوق الإنسان: "لا يوجد أي أساس قانوني لاستمرار استخدام الاضطراب التراكمي. هذا تجاوز للسلطات القانونية ويقوض الحق المقدس في الاحتجاج."

وقالت شبكة مراقبة الشرطة (نتبول) (Netpol) إن هذه الممارسات تشير إلى أن "الحملة القمعية المستمرة ضد الاحتجاجات وصلت مرحلة مقلقة"، مضيفة أن انعدام المساءلة والشفافية لدى الشرطة يؤدي إلى تضييق غير مبرر على النشاط المدني المؤيد لفلسطين.

وأشار كيفن بلو، منسق الحملات في الشبكة، إلى أن الشرطة تتصرف "بدون مساءلة، لتقييد الاحتجاجات السلمية أو الحد منها، مستهدفةً بشكل واضح الوقفات التضامنية مع الشعب الفلسطيني."

وأضاف ضابط متقاعد، نيك غلين، أن الشرطة "تتمتع بصلاحيات واسعة جدًا، وأكثر من اللازم، وبدلاً من حمايتها للمجتمع، تُستغل لقمع الاحتجاجات السلمية، بما في ذلك احتجاجات التضامن مع فلسطين."

وتكشف وثائق حصلت عليها الجهات الصحفية أن شرطة لندن منعت مجموعة يهودية مؤيدة لفلسطين (IJAN) من تنظيم احتجاجها الأسبوعي في 7 مايو/أيار، أي بعد خمسة أيام فقط من إلغاء اللوائح، بحجة التأثير التراكمي على الجالية اليهودية المحلية، واستمر الحظر أسبوعيًا.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني، أجبرت الشرطة ائتلاف فلسطين على تغيير مسار مسيرته قبل ثلاثة أيام من الحدث، مستشهدة بالتأثير التراكمي على الشركات خلال عطلة "الجمعة السوداء"، رغم أن المسار لم يُستخدم لأكثر من عام. واعتبر المنظمون هذا القرار "عامل تثبيط" تسبب في ارتباك وتعقيد تنظيم الوقفات.

وقالت الشرطة إن النظر في التأثير التراكمي يظل جزءًا من صلاحياتها، مع أنها تجاهلت الحكم القضائي، مؤكدة أنها تستخدم هذه الصلاحيات "بشكل قانوني". لكن خبراء القانون ومراقبو حقوق الإنسان يرون أن هذا التفسير يبرر قمع الاحتجاجات المؤيدة لفلسطين ويقوض حرية التعبير.

وأكدت وزارة الداخلية أن مشروع تعديل قانون الجريمة والشرطة المعروض حاليًا على البرلمان سيجعل هذه الصلاحية صريحة، وسط مخاوف من أن يؤدي ذلك إلى مزيد من القيود على الوقفات التضامنية السلمية مع الفلسطينيين.

ويرى العديد من الحقوقيين أن استمرار استخدام هذه الصلاحيات المنتهية بمثابة رسالة تحذير لكل من يسعى للتعبير عن تضامنه مع الشعب الفلسطيني، ويؤكد الحاجة الملحة لمراجعة كاملة لضمان حماية حقوق المحتجين وحرية التعبير.

السابق ستارمر تحت الضغط لتسليم أندرو تيت قبل مباراته في دبي
التالي خطة حكومية جديدة تُلزم المجالس المحلية بتقليص مواقف السيارات ضمن مشاريع الإسكان