عرب لندن

تشهد هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) موجة غير مسبوقة من عمليات الفصل، في إطار حملة حكومية صارمة تستهدف تحسين الأداء ومحاسبة المقصرين، وذلك بعد تعهد وزير الصحة ويس ستريتينغ باتباع سياسة “عدم التسامح مطلقًا” مع ضعف الكفاءة داخل القطاع الصحي.

وبحسب ما ذكرته صحيفة "التلغراف" The Telegraph، تُظهر بيانات هيئة الخدمات الصحية الوطنية تسجيل نحو 7 آلاف حالة فصل خلال عامي 2024–2025، مقارنةً بحوالي 4 آلاف حالة قبل عامين فقط، في أعلى مستوى يتم رصده منذ بدء جمع هذه البيانات عام 2011.

 ويعود جزءٌ كبير من هذا الارتفاع إلى زيادة حالات الفصل المرتبطة بـ“عدم الكفاءة”، والتي تشكّل أكثر من نصف الحالات المسجلة مؤخرًا.

ويمكن أن تتم عمليات الفصل لأسباب مختلفة تشمل سوء السلوك، أو الاستغناء الوظيفي، أو عدم الكفاءة المهنية، حيث تُعرّف الأخيرة بأنها عدم قدرة الموظف على تلبية المتطلبات الأساسية لوظيفته.

وكان وزير الصحة ويس ستريتينغ قد حذّر في وقت سابق مديري القطاع الصحي من فقدان مناصبهم إذا لم يحققوا نتائج ملموسة في تقارير الأداء التي نُشرت للمرة الأولى خلال الخريف الماضي، مؤكدًا أنه “لن تكون هناك مكافآت للفشل”.

وقال غاريث ليون، رئيس قسم الصحة والرعاية الاجتماعية في مركز الأبحاث “بوليسي إكستشينج” Policy Exchange، إن الفصل ضرورة في الحالات التي يثبت فيها عدم قدرة الموظفين على أداء مهامهم، مشددًا على أن تحسين أداء هيئة الخدمات الصحية يتطلب إدارة أكثر حزمًا ومحاسبة واضحة.

وأظهر تحليل البيانات أن 1.8% من الموظفين الذين غادروا وظائفهم خلال 2024 – 2025 تم فصلهم، مقارنة بـ 1.2% قبل نحو عقد، وهي نسبة وصفها الوزراء بأنها “أدق مؤشر” على ضعف الأداء الوظيفي.

 وعلى الرغم من ذلك، تبقى نسبة الفصل أقل بكثير مقارنة بالقطاع الخاص، حيث لا تتجاوز 0.5% من إجمالي القوى العاملة في هيئة الخدمات الصحية التي تضم نحو 1.5 مليون موظف، بينما تتراوح النسبة في القطاع الخاص بين 2% و3%.

وأشار جون فريجارد، مدير الاستشارات والبحوث في منظمة “مهارات من أجل الصحة”، إلى أن ارتفاع حالات الفصل “أمر مؤسف”، لكنه يعكس غالبًا فترات طويلة من ضعف الأداء، داعيًا إلى التدخل المبكر ودعم الموظفين قبل الوصول إلى مرحلة الفصل.

من جانبه، انتقد وزير الصحة السابق ستيف باركلي ما وصفه بـ“ثقافة التقاعس عن المحاسبة” داخل الهيئة، معتبرًا أن التعامل مع الشكاوى بوصفها مشكلة بدل كونها فرصة للتحسين أدى إلى تراكم الإخفاقات وانتقال بعض المديرين ضعيفي الأداء إلى مواقع أخرى داخل المنظومة.

ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه القطاع الصحي عامًا صعبًا، بعد إضرابات الأطباء المتدربين وتزايد الضغوط الشتوية، ما تسبب في بقاء العديد من المرضى كبار السن داخل المستشفيات لفترات أطول بسبب نقص الكوادر.

وقالت وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية إن إدارة الأداء عنصر أساسي في خطة إصلاح هيئة الخدمات الصحية، مؤكدة أن التدخل المبكر وتوفير التدريب والدعم المناسبين سيساعدان على رفع مستوى الكفاءة وضمان تقديم الخدمة الصحية التي يستحقها المرضى، ضمن الخطة الصحية العشرية الهادفة إلى تعزيز قدرات العاملين وتحسين جودة الرعاية المقدمة.

السابق تحذير بريطاني صارم: لا تشتروا حقن التخسيس من وسائل التواصل الاجتماعي
التالي الإنفلونزا تضرب بقوة… هيئة الخدمات الصحية في إنجلترا تعلن حالة التأهب القصوى