عرب لندن
في خطوةٍ تهدف إلى احتواء الجدل الواسع، تراجعت وزارة الداخلية البريطانية عن قواعدها الحدودية الصارمة التي كانت تلزم مزدوجي الجنسية من حملة جنسيات الاتحاد الأوروبي -ممن حصلوا على وضع "المقيم المستقر" بعد بريكست- بتقديم جواز سفر بريطاني حصراً عند دخول المملكة المتحدة.
وحسب ما ذكرته صحيفة الغارديان “The Guardian” بموجب التعديل الجديد، أصبح بإمكان هؤلاء الأفراد استخدام جوازات سفرهم الأوروبية أو بطاقات هويتهم الوطنية للعودة إلى بريطانيا دون الحاجة إلى جواز السفر البريطاني أو شهادات الاستحقاق التي تبلغ تكلفتها 589 جنيهاً إسترلينياً.
جاء هذا القرار بعد أسابيع من الاضطراب الذي أعقب تطبيق القواعد الجديدة في 25 فبراير، والتي تسببت في منع آلاف المواطنين الجدد من السفر، نظراً لحصولهم على الجنسية قبل استلام جوازات سفرهم البريطانية.
وقد واجهت وزارة الداخلية انتقادات لاذعة من منظمة "the3million" المدافعة عن حقوق المهاجرين، التي وصفت أسلوب الحكومة في الإعلان عن التعديل بـ"المخفي والمبهم"، مشيرة إلى أن التغيير دُسَّ في صفحة فرعية على الموقع الحكومي دون إشعار رسمي واضح، وهو ما اعتبرته رئيسة السياسات بالمنظمة، مونيك هوكينز، "تأخيراً لا مبرر له" أدى إلى تعطيل حياة الكثيرين دون استشارة مسبقة.
وتجسد الضرر الذي لحق بالمتأثرين في شهادات شخصية لافتة، مثل حالة "إيلينا" التي اضطرت لتغيير خطط رحلة طويلة كانت قد رتبت لها منذ أشهر، خشية عجزها عن العودة إلى منزلها في بريطانيا بعد انتهاء العطلة.
وأعربت إيلينا عن استيائها من التكاليف المالية الباهظة والضغط النفسي الذي عانت منه، متسائلة عن غياب الشفافية الحكومية. كما شاركت "فلورنس" تجربتها في إلغاء زيارة عائلية لوالدها المريض، مؤكدة أن الحكومة تجاهلت تحذيرات مسبقة حول تعثر المسافرين بمجرد بدء تطبيق الإجراءات السابقة.
ورغم ذلك، تمسكت وزارة الداخلية بموقفها خلال مناقشات برلمانية طارئة، حيث وصف وزير الهجرة، مايك تاب، الانتقادات الموجهة لطريقة التواصل الحكومي بأنها "عبثية".
وأكد متحدث باسم الوزارة أن القواعد الأساسية المتعلقة بكيفية إثبات حق الدخول للمملكة المتحدة لم يطرأ عليها تغيير جوهري منذ أكتوبر 2024، مشدداً على ضرورة أن تواصل شركات النقل التحقق من وضع الهجرة الرقمي للمسافرين.
وفي ظل هذا التباين، لا تزال هناك فئات أخرى -مثل الذين تجنسوا قبل إطلاق برنامج التسوية أو حاملي وضع "إذن البقاء المستقل"- خارج نطاق هذا التعديل، مما يترك الباب مفتوحاً أمام استمرار الجدل حول عدالة ووضوح السياسات الحدودية البريطانية.