عرب لندن
يواجه قطاع الطيران العالمي أزمة متصاعدة دفعت شركات الطيران إلى إلغاء نحو 13 ألف رحلة جوية لشهر مايو الجاري، وذلك في استجابة مباشرة للارتفاع الحاد في أسعار وقود الطائرات الذي أذكت نيرانه الحرب المستمرة بين الولايات المتحدة وإيران منذ أكثر من شهرين.
وحسبب ما ذكرته صحيفة تعود جذور هذه الاضطرابات إلى التوترات الجيوسياسية التي تصاعدت عقب الضربات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ومواقع إيرانية، وما تبعها من رد إيراني شمل إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر استراتيجي تمر عبره 20% من تجارة النفط العالمية.
هذا التصعيد انعكس سريعاً على أسعار الطاقة، مما أجبر شركات الطيران على إعادة رسم خططها التشغيلية لتقليص الخسائر الناجمة عن تكاليف الوقود الباهظة.
ونتج عن هذه الأزمة سحب مليوني مقعد من جداول الرحلات عالمياً، حيث سجل مطار "هيثرو" في لندن وحده إلغاء 111 رحلة، وسط مخاوف من أن نقص إمدادات الوقود على المدى الطويل قد يفرض مزيداً من الإلغاءات خلال موسم الصيف.
ولم تكن الشركات الكبرى بمنأى عن هذا التأثير، إذ تصدرت الخطوط الجوية التركية وشركة "لوفتهانزا" الألمانية قائمة الأكثر تأثراً؛ حيث ألغت "لوفتهانزا" عبر ذراعها "سيتي لاين" قرابة 20 ألف رحلة قصيرة المدى، كما سجلت مدينتا إسطنبول وميونيخ أكبر انخفاض في عدد الرحلات المشغلة على مستوى العالم.
وفي المقابل، تباينت قدرة شركات الطيران على الصمود في وجه هذه الضغوط؛ إذ تتمتع معظم شركات الطيران قصيرة المدى في المملكة المتحدة بتحوط مالي جيد يجنبها تبعات التكاليف الفورية، مما دفع شركات طيران اقتصادي مثل "إيزي جيت" و"ويز إير" إلى تأكيد التزامها بتنفيذ كامل جداولها الصيفية. ورغم أن القطاع لا يشهد حالياً نقصاً حاداً في الإمدادات نظراً لوجود رؤية مسبقة تغطي ستة أسابيع من الطلب، إلا أن الوكالات الدولية تحذر من احتمالية حدوث عجز في وقود الطائرات بأوروبا إذا استمر النزاع في تعطيل سلاسل التوريد العالمية.
ولضمان عدم تحول هذه التحديات إلى فوضى في المطارات خلال العطلات الصيفية، أعلنت الحكومة البريطانية أنها قد تتخذ "إجراءات غير معتادة" بالتنسيق مع شركات الطيران. وتتضمن هذه التدابير السماح بدمج الرحلات على الخطوط المزدحمة، وإلغاء الرحلات التي لم تُبع مقاعدها بشكل كافٍ منعاً لهدر الوقود في طائرات شبه فارغة. وقد شددت وزيرة النقل، هايدي ألكسندر، على أنه لا توجد أزمة إمدادات فورية، مؤكدة أن الحكومة تعمل حالياً على اتخاذ خطوات استباقية لضمان استقرار الرحلات وتوفير اليقين للعائلات عند بوابات المغادرة طوال فترة الصيف.