عرب لندن
كشفت دراسة حديثة عن ممارسات روتينية مثيرة للقلق في مستشفيات إنجلترا، حيث يخضع مرضى الخرف للتقييد والتخدير القسري خلال إقامتهم، ما يثير تساؤلات حول أساليب الرعاية وحقوق المرضى في هذه المؤسسات الصحية.
ووفقاً لموقع صحيفة “الغارديان” The Guardian، أظهر التحليل أن هذه الممارسات أصبحت جزءًا من الرعاية اليومية في الأجنحة، وتشمل رفع حواجز السرير، وإغلاق الأبواب والممرات بالأثاث، وإصدار أوامر لفظية للجلوس أو العودة إلى السرير، بالإضافة إلى التدخلات الجسدية والتخدير القسري.
وأعد الباحثون من جامعة غرب لندن University of West London الدراسة بعد مراقبة مستمرة لمدة 225 يومًا في تسعة أجنحة تابعة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية، وشملت أكثر من ألف مقابلة مع متخصصين في الرعاية الصحية. ووجدوا أن العديد من الموظفين لا يعتبرون هذه الممارسات تقييدية نظرًا لاعتمادها الروتيني، ويتساءلون عن كيفية رعاية مرضى الخرف بطريقة آمنة دون تعريضهم أو غيرهم للخطر.
وتشير الإحصاءات إلى أن ما يصل إلى نصف حالات دخول المستشفيات الطارئة تشمل مرضى مصابين بالخرف، وغالبًا بعد سقوط أو إصابة أو مرض آخر. وأوضح البروفيسور آندي نورثكوت، أستاذ علم الاجتماع الطبي بجامعة غرب لندن، أن المرضى يُتوقع منهم البقاء في سريرهم، وتُستخدم سلسلة من الممارسات التقييدية لضمان التعامل معهم، رغم تأثيرها السلبي على راحتهم وحريتهم، وشعورهم بالانفعال والضيق والرغبة في مغادرة الجناح.
وأكد التقرير على ضرورة الحد من استخدام التقييد القسري عبر بدائل أكثر رحمة، مثل المساعدة على المشي، ودعم المرضى في العناية الشخصية، والتفاعل معهم. وقال بول إدواردز، كبير مسؤولي التمريض في مؤسسة "ديمينشيا يو كيه": "يستحق مرضى الخرف وعائلاتهم رعاية تراعي احتياجاتهم وتدعمهم في أوقات ضعفهم الشديد".
وقالت هيئة الخدمات الصحية الوطنية إن مرضى الخرف يجب معاملتهم بكرامة، وأن الممارسات التقييدية يجب أن تُستخدم كملاذ أخير فقط لضمان سلامتهم، مؤكدة توفير إرشادات وموارد تدريبية للموظفين للحفاظ على سلامة المرضى بأقل قدر ممكن من القيود.