وصلت غواصة تابعة للبحرية الملكية البريطانية تعمل بالطاقة النووية إلى بحر العرب، في خطوة تعكس تصاعد الجاهزية العسكرية في المنطقة، وسط توترات متزايدة واحتمالات اتساع رقعة الصراع.
وأفادت مصادر عسكرية بأن الغواصة إتش إم إس أنسون، المزوّدة بصواريخ كروز من طراز “توماهوك بلوك 4” بمدى يصل إلى نحو 1000 ميل، إلى جانب طوربيدات “سبيرفيش” الثقيلة، باتت متمركزة في المياه العميقة شمال بحر العرب، بعد مغادرتها ميناء بيرث في 6 مارس/آذار.
ويوفّر هذا الانتشار للقوات البريطانية قدرة عملياتية على تنفيذ ضربات بعيدة المدى، بما في ذلك استهداف مواقع داخل إيران في حال تصاعد المواجهة الإقليمية.
ويأتي ذلك بعد إعلان داونينغ ستريت موافقة رئيس الوزراء كير ستارمر على توسيع نطاق استخدام القواعد البريطانية من قبل الولايات المتحدة، ليشمل عمليات تستهدف حماية الملاحة في مضيق هرمز، استنادًا إلى مبدأ “الدفاع الجماعي عن النفس”.
وكانت الموافقة البريطانية تقتصر في السابق على العمليات الدفاعية، بهدف منع أي تهديدات صاروخية قد تطال المصالح البريطانية أو الأرواح، قبل أن يتم توسيعها لتشمل نطاقًا أوسع من الأهداف في ضوء التطورات الأخيرة.
وتشير المعلومات إلى أن الغواصة، التي قطعت نحو 5500 ميل منذ مغادرتها الساحل الغربي لأستراليا، تعمل في وضعية استعداد قصوى، حيث تصعد دوريًا إلى أعماق قريبة من السطح كل 24 ساعة للتواصل مع نورثوود.
ووفق مصادر دفاعية، فإن قرار تنفيذ أي ضربة محتملة يعود إلى رئيس الوزراء، على أن يصدر أمر التنفيذ عبر رئيس العمليات المشتركة الفريق نيك بيري.
وتتميّز الغواصة بقدرات تشغيلية متقدمة، إذ تعمل بمفاعل نووي يتيح لها البقاء في الخدمة دون الحاجة لإعادة التزوّد بالوقود طوال عمرها التشغيلي الذي يصل إلى 25 عامًا، كما تمتلك أنظمة متطورة لتنقية الهواء والمياه، ما يمكّنها من البقاء في عرض البحر لفترات طويلة دون الحاجة إلى الصعود.
ورغم ذلك، تبقى مدة بقائها محدودة بقدرتها على تخزين الإمدادات الغذائية، التي تكفي لنحو ثلاثة أشهر فقط لطاقمها البالغ 98 فردًا.
وتتخذ إتش إم إس أنسون من قاعدة فاسلين مقرًا لها، وهي مجهزة بتقنيات حديثة، من بينها أنظمة تصوير رقمية تغني عن المناظير التقليدية.
في المقابل، امتنعت وزارة الدفاع البريطانية عن التعليق على موقع الغواصة أو تفاصيل انتشارها، مؤكدة أنها لا تقدم معلومات دقيقة بشأن العمليات أو التحركات العسكرية، مع استمرار مراجعة القدرات في المنطقة بشكل دوري.