عرب لندن
أثار هجوم صاروخي إيراني على قاعدة بريطانية أمريكية في دييغو غارسيا مخاوف واسعة بشأن مدى الصواريخ الباليستية الإيرانية وقدرتها على الوصول إلى مناطق في أوروبا، بما في ذلك العاصمة لندن، في حين أدانت المملكة المتحدة "التهديدات المتهورة" الصادرة عن إيران.
وأظهرت خريطة أعدها خبراء عسكريون أن معظم أنحاء المملكة المتحدة تقع ضمن نطاق الصواريخ الإيرانية، باستثناء أيرلندا الشمالية والمناطق الشمالية الغربية العليا من اسكتلندا. ويُظهر التحليل أن المدى المحتمل يصل إلى حوالي 2500 ميل، بما يجعل المدن البريطانية الرئيسية ضمن منطقة الخطر النظري.
وجاءت هذه المخاوف بعد أن أطلقت إيران صاروخين باليستيين متوسطَي المدى باتجاه قاعدة دييغو غارسيا Diego Garcia، التي تبعد أكثر من 2300 ميل عن الأراضي الإيرانية. ولم ترد أنباء عن وقوع أضرار، حيث فشل أحد الصواريخ في الجو وأسقطت الولايات المتحدة الآخر. ومع ذلك، أثار نطاق الهجوم قلق الخبراء حول إمكانية وصول الصواريخ إلى أوروبا.
وأوضح معهد دراسات الحرب (ISW)، وهو مركز أبحاث أمريكي، أن الهجوم كشف قدرة الصواريخ الإيرانية على الوصول إلى مسافات أبعد من الألفي كيلومتر، وهو المدى الذي كان النظام يزعم أنه يقتصر عليه. وأضاف المعهد أن هذه العملية تشير إلى إمكانية استهداف المدن الأوروبية الرئيسية مثل لندن وباريس وبرلين.
وأشارت تقارير إلى أن إيران ربما استخدمت صاروخ خرمشهر في الهجوم، وهو صاروخ باليستي متوسط المدى يصل مداه إلى نحو 1200 ميل ويحمل رأسًا حربيًا يزن 1800 كيلوغرام.
وأوضح محلل الأسلحة النووية والردع في مركز الأبحاث CNA، ديكر إيفليث، أن تقليل وزن الحمولة يسمح بزيادة مدى الصاروخ، وهو ما قد يكون السبب في وصوله إلى مسافات أبعد، مشيرًا إلى أن ذلك لا يعني ظهور برنامج صواريخ عابرة للقارات. وأضاف أن استخدام رأس حربي صغير يجعل احتمال دقة إصابة الهدف محدودًا جدًا عند هذه المسافات.
وقالت إسرائيل إن هذه المرة هي الأولى التي تطلق فيها إيران صاروخًا بعيد المدى منذ بدء الحرب، مؤكدين أن النظام الإيراني يشكل تهديدًا عالميًا، وقد تصل صواريخه إلى مدن أوروبية رئيسية.
وأدانت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر الهجوم على دييغو غارسيا، مؤكدة أن المملكة المتحدة ستقدم الدعم الدفاعي لمواجهة "التهديدات الإيرانية المتهورة"، لكنها أكدت عدم الانجرار إلى صراع أوسع.
وتتمتع المملكة المتحدة بقدرة على إسقاط الصواريخ الباليستية عبر صواريخ "سي فايبر" المثبتة على مدمرات من طراز 45، مثل إتش إم إس دراغون، إلا أن الدفاع ضد الصواريخ الباليستية يبقى صعبًا بسبب مسارها المقوس والسرعة العالية عند العودة إلى الأرض، بالإضافة إلى التكلفة العالية لصيانة ونشر المدمرات والصواريخ.
وأشار تقرير مراجعة الدفاع الاستراتيجية لعام 2025 إلى أن إيران تواصل تطوير برامج صواريخ ذات مدى متزايد، وهو ما يتطلب مراجعة شاملة للقدرات الدفاعية البريطانية.
وقال الجنرال السير ريتشارد بارونز إن التهديد الإيراني ربما تم التقليل من شأنه، لكنه شدد على ضرورة متابعة التطورات بدقة لضمان أمن المملكة المتحدة وأوروبا.
وفي مقابلة على برنامج "صباح الأحد" لقناة “سكاي نيوز” Sky News، أكد وزير المجتمعات، ستيف ريد، أن المملكة المتحدة تمتلك "أنظمة ودفاعات جاهزة للحفاظ على أمن المملكة المتحدة"، مضيفًا أن مراقبة تطورات الصواريخ الإيرانية جزء من الاستراتيجية الدفاعية المستمرة.
وبناءً على تحليلات الخبراء، فإن مدى الصواريخ الإيرانية يعتمد بشكل كبير على وزن الحمولة، إذ أن أي تقليل في الوزن قد يزيد المدى، بينما أي زيادة قد تقلصه، مما يجعل تقييم القدرات الإيرانية الدقيقة أمرًا معقدًا.