عرب لندن
تواجه الحكومة البريطانية اختباراً حرجاً مع دخول الحرب في إيران أسبوعها الرابع، حيث يعقد رئيس الوزراء سير كير ستارمر اجتماعاً طارئاً للجنة "كوبرا" لبحث التداعيات الاقتصادية المتسارعة.
وحسب ما ذكرته صحيفة الإندبندنت “Independent” يأتي هذا التحرك وسط تحذيرات رسمية من أن ارتفاع الأسعار بات "أمراً لا مفر منه"، مما استدعى حضور كبار الوزراء ومحافظ بنك إنجلترا لمناقشة ملفات شائكة تشمل أمن الطاقة، واستقرار سلاسل التوريد، وسبل حماية العائلات والشركات من الانفجار المتوقع في تكاليف المعيشة.
وتصاعدت حدة القلق الدولي إثر التهديدات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران؛ فبينما هدد دونالد ترامب باستهداف محطات الطاقة الإيرانية ما لم يُعاد فتح مضيق هرمز، ردت طهران بالتوعد بضرب البنية التحتية للطاقة في المنطقة وإغلاق المضيق تماماً.
وأدت هذه التوترات إلى تعطيل فعلي للملاحة في هذا الممر الحيوي، مما دفع ستارمر للتواصل مباشرة مع ترامب للتأكيد على ضرورة تأمين عبور إمدادات النفط العالمية التي تأثرت بشدة جراء القتال المستمر.
وعلى الصعيد الداخلي، لم يستبعد وزير الإسكان ستيف ريد احتمالية حدوث نقص في إمدادات الغذاء والوقود، مؤكداً أن الحكومة تراقب الوضع لحظياً، ورغم طمأنته للجمهور بعدم الحاجة لتقنين الوقود حالياً، إلا أنه شدد على جاهزية الدولة لكل الاحتمالات.
وفي سياق متصل، توقع كريس أوشيه، الرئيس التنفيذي لشركة "سنتريكا"، أن القفزة في أسعار النفط والغاز ستنعكس بشكل مباشر وحتمي على فواتير المنازل وأسعار الوقود في المحطات، داعياً إلى تقديم دعم حكومي موجه للفئات الأكثر تضرراً وتكثيف عمليات التنقيب في بحر الشمال لتعزيز الاستقلال الطاقي.
وفي ظل هذه الضغوط، برزت مطالبات سياسية بضرورة لجم أرباح شركات الطاقة الكبرى؛ حيث دعا اللورد ووكر، مسؤول تكلفة المعيشة، إلى فرض سقف مؤقت للأرباح لمنع استغلال الأزمة الحالية وتحقيق مكاسب فاحشة على حساب المستهلكين. وبينما تشير التوقعات إلى زيادة مرتقبة في فواتير الطاقة السنوية بنحو 332 جنيه إسترليني، تواجه وزيرة الخزانة راشيل ريفز تحدياً متمثلاً في الموازنة بين مواجهة الصدمة الاقتصادية وتجنب زيادة الضرائب، وسط تحذيرات الخبراء من أن استمرار الهجمات على البنية التحتية للطاقة في الشرق الأوسط سيجعل من غلاء المعيشة واقعاً طويلاً ومؤلماً.