عرب لندن 

تواجه جهود تجديد التعاون الأمني بين بريطانيا وفرنسا اختباراً حاسماً مع اقتراب الموعد النهائي لاتفاقية مكافحة قوارب الهجرة الصغيرة الثلاثاء المقبل. وتقود وزيرة الداخلية البريطانية، شبانة محمود، توجهاً جديداً يتسم بالصرامة، حيث تصر على ربط التمويل المخصص لفرنسا، والبالغ 478 مليون جنيه إسترليني، بتحقيق نتائج ملموسة على الأرض.

وحسب ما ذكرته صحيفة الغارديان “The Guardian” يهدف هذا النموذج المعروف بـ "الدفع مقابل النتائج" إلى ضمان عدم صرف الأموال إلا بعد نجاح الجانب الفرنسي في تحقيق أهداف اعتراض محددة، مما يضع ضغوطاً إضافية على المفاوضات الجارية قبل أيام من انتهاء الاتفاق الحالي.

وتأتي هذه الضغوط البريطانية في وقت تظهر فيه البيانات تراجعاً في كفاءة عمليات المنع الفرنسية، فبرغم نجاح السلطات في وقف 40 ألف محاولة عبور منذ تولي حكومة حزب العمال السلطة في يوليو 2024، إلا أن نسبة الاعتراض الكلية انخفضت بشكل ملحوظ لتصل إلى 37%، مقارنة بنحو 50% في عام 2023. 

دفع هذا التراجع، المقترن بتسجيل ثاني أعلى معدل عبور سنوي بنحو 41,472 مهاجراً،  رئاسة الوزراء البريطانية للمطالبة بآليات أكثر "مرونة وابتكاراً" تضمن قيمة حقيقية للمال العام وتحقق تأثيراً رادعاً وطويل الأمد في القناة الإنجليزية.

وفي حين أبدى الجانب الفرنسي قبولاً مبدئياً لمبدأ الربط بين التمويل والنتائج، إلا أن "الطموح المرتفع" للأهداف التي وضعتها الوزيرة محمود لا يزال يشكل حجر عثرة في المحادثات. 

وتسعى لندن من خلال هذه المفاوضات إلى دفع باريس لتفعيل وعودها السابقة بتبني تكتيكات بحرية أكثر هجومية، تشمل التدخل المباشر في المياه لقطع الطريق على القوارب، وهي الخطوة التي لم تدخل حيز التنفيذ الكامل بعد، مما أثار إحباطاً لدى رئيس الوزراء كير ستارمر الذي أكد في مراسلات سابقة مع الرئيس إيمانويل ماكرون على غياب "الردع الفعال" في القناة.

من جانبه، طمأن داونينج ستريت الشارع البريطاني بأن عدم التوصل لاتفاق بحلول الأسبوع المقبل لن يؤدي إلى توقف العمليات الميدانية، مؤكداً وجود ترتيبات وقائية لمنع حدوث أي فجوة أمنية.

وتنظر الحكومة البريطانية إلى هذا الاتفاق كجزء من ستراتيجية شاملة لا تقتصر على الدوريات الحدودية، بل تشمل إصلاحات جذرية في قوانين اللجوء لتقليل جاذبية المملكة المتحدة للمهاجرين، وتوسيع نطاق الترحيل لمن لا يملكون حق البقاء، وذلك ضمن مسعى متكامل لتفكيك شبكات التهريب وإنهاء أزمة العبور غير القانوني بشكل نهائي.

السابق إخلاء كبرى محطات القطارات في أوروبا بعد العثور على حقائب مشبوهة
التالي المدمرة البريطانية إتش إم إس دراغون " تصل الشرق الأوسط لمواجهة التهديدات الإيرانية