عب لندن 

دخلت الحرب الإيرانية أسبوعها الرابع وسط اضطرابات عنيفة هزت الأسواق المالية، حيث قفزت أسعار النفط لمستويات مقلقة بالتزامن مع تحذيرات دولية من ركود اقتصادي "حاد وقاسٍ" قد يمتد لسنوات.

وحسب ما ذكرته صحيفة سجل خام برنت ارتفاعاً ملحوظاً ليصل إلى نحو 114 دولاراً للبرميل، متأثراً بالتهديدات المتبادلة باستهداف البنية التحتية للطاقة في الشرق الأوسط، وهو ما يمثل زيادة تجاوزت 30% مقارنة بمستويات ما قبل الصراع في فبراير الماضي حين كان السعر يستقر عند 98.2 دولاراً.

وفي سياق هذه الأزمة، أطلق لاري فينك، رئيس مؤسسة "بلاك روك" الاستثمارية، تحذيراً شديد اللهجة عبر "BBC"، مؤكداً أن وصول سعر البرميل إلى 150 دولاراً سيفجر ركوداً عالمياً لا محالة، واصفاً غلاء الطاقة بأنه ضريبة "تنازلية" تقع أعباؤها الثقيلة على كاهل الفقراء قبل الأثرياء. 

ويتفق هذا الطرح مع رؤية خبراء مدرسة لندن للاقتصاد الذين ربطوا حدوث الركود بمدى استمرارية صدمة الإمدادات الناجمة عن التوترات في مضيق هرمز، محذرين من أن استمرار هذه الظروف سيدفع البنوك المركزية لرفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم المتسارع.

وعلى صعيد المعيشة اليومية، تلوح في الأفق بوادر أزمة حادة في المملكة المتحدة؛ حيث يتوقع خبراء "مورجان ستانلي" ركوداً بريطانياً وشيكاً مع نهاية العام إذا استمرت أسعار السلع الأساسية في الارتفاع. 

وبدأت آثار هذه الضغوط تظهر فعلياً في محطات الوقود، حيث قفز سعر لتر البنزين إلى 146.4 بنساً والديزل إلى 169.8 بنساً، وسط توقعات بأن تدفع هذه الزيادات معدلات التضخم إلى ضعف النسبة المستهدفة لتصل إلى 4% بحلول نهاية العام، مما سيؤثر مباشرة على تكلفة سلة الغذاء والخدمات الأساسية.

ولا تتوقف الضغوط عند قطاع النقل فحسب، بل تمتد لتشمل تكاليف الطاقة المنزلية التي من المتوقع أن تشهد قفزة كبيرة في يوليو القادم. وتشير تقديرات مؤسسة "كورنوال إنسايت" إلى أن سقف أسعار الطاقة السنوي للأسرة العادية سيرتفع بنسبة 20% ليصل إلى 1,973 جنيهاً إسترلينياً، وهو ما يعني زيادة قدرها 332 جنيهاً. 

ومع استمرار الهجمات وتأثر خطوط الشحن، يبقى الاقتصاد العالمي رهينة للجدول الزمني للصراع، وسط مخاوف من أن تتحول هذه الصدمة المؤقتة إلى أزمة هيكلية طويلة الأمد تنهك القوى الشرائية عالمياً.

السابق بريطانيا تمنح الضوء الأخضر للبحرية الملكية لمصادرة سفن "أسطول الظل" الروسي
التالي بريطانيا: تحذيرات من عواصف ثلجية قطبية واسعة النطاق تشمل 39 منطقة