عرب لندن
يواجه بنك لويدز معركة قضائية تُقدّر قيمتها بنحو 66 مليون جنيه إسترليني، مع استعداد مكتب محاماة لرفع دعوى جماعية نيابةً عن نحو 30 ألف عميل من متضرري قروض السيارات، وسط مخاوف متزايدة من أن خطة التعويضات التي تعتزم هيئة السلوك المالي إطلاقها قد لا تُنصف المستهلكين.
ووفقًا لما أورده موقع صحيفة “الغارديان” The Guardian، يأتي هذا التحرك في وقت يدرس فيه آلاف المقترضين الانسحاب من برنامج التعويضات الرسمي، اعتراضًا على ما يرونه انحيازًا لصالح البنوك والمُقرضين على حساب حقوق العملاء، لا سيما في ظل تقديرات تشير إلى أن التعويضات المقترحة قد تكون أقل من المتوقع.
وتقود شركة كورماكس ليغال هذه الدعوى الجماعية نيابةً عن عملاء يعتقدون أنهم تكبدوا خسائر مالية نتيجة عقود تمويل سيارات أبرمتها شركة بلاك هورس، الذراع التمويلية التابعة لبنك لويدز، ضمن ما يُعرف بفضيحة عمولات قروض السيارات.
وتتمحور هذه الفضيحة حول فرض رسوم إضافية على المقترضين بسبب ترتيبات عمولات غير شفافة بين المُقرضين ووكلاء بيع السيارات، ما أدى إلى تضخيم تكلفة القروض على المستهلكين.
ومن المتوقع أن تُرفع الدعوى خلال الأسابيع المقبلة، في خطوة تعني عمليًا تخلي المشاركين فيها مسبقًا عن حقهم في الاستفادة من برنامج التعويضات الذي تُقدّره هيئة السلوك المالي بنحو 11 مليار جنيه إسترليني، وذلك قبل الإعلان النهائي عن تفاصيله.
وتشير المقترحات الحالية إلى أن متوسط التعويض قد يبلغ نحو 700 جنيه إسترليني لكل مطالبة، وهو ما يقل بشكل ملحوظ عن تقديرات جهات برلمانية وجماعات حماية المستهلك التي ترى أن التعويض العادل ينبغي أن يصل إلى نحو 1500 جنيه إسترليني.
وفي المقابل، تواجه مكاتب المحاماة انتقادات بسبب حصولها على نسب قد تصل إلى 28% من التعويضات في حال نجاح القضايا، ما يثير تساؤلات حول مدى استفادة المستهلكين الفعلية من اللجوء إلى المسار القضائي.
وتتصاعد الضغوط السياسية والقانونية على خلفية هذه القضية، حيث كانت وزيرة المالية البريطانية راشيل ريفز قد حذّرت من تداعيات إصدار أحكام بتعويضات كبيرة، مشيرة إلى احتمال تأثيرها على استقرار سوق الإقراض، بل ولوّحت سابقًا بإمكانية التدخل في حال جاءت الأحكام لصالح المستهلكين بشكل واسع.
وفي هذا السياق، قال دارين سميث، المدير الإداري لشركة كورماكس ليغال، إن الخطة المقترحة "قد تُعفي المقرضين من المسؤولية نتيجة ضغوط مارستها البنوك لتقليل حجم التعويضات"، مضيفًا أن اللجوء إلى القضاء أصبح الخيار الأكثر جدوى لحماية حقوق العملاء.
ومن المرجح أن تكون هذه الدعوى الأولى ضمن سلسلة من القضايا الجماعية المرتقبة ضد مؤسسات إقراض أخرى، في إطار فضيحة تمويل السيارات التي تتسع رقعتها داخل المملكة المتحدة.
هذا وتسعى البنوك، بما فيها بنك لويدز، إلى الحد من هذه الدعاوى عبر تحركات قانونية أمام محكمة الاستئناف، في محاولة لوقف المسار الجماعي للقضايا، وهو ما قد يؤثر على مجريات القضية، رغم تأكيد الشركة القانونية أنها لا تتوقع تأخيرًا في إجراءاتها.
ومن المقرر أن تنظر محكمة الاستئناف في هذه المسألة خلال شهر أبريل/نيسان المقبل، في خطوة قد تكون حاسمة في تحديد مستقبل الدعاوى الجماعية المرتبطة بفضيحة قروض السيارات.
وأكد متحدث باسم هيئة السلوك المالي أن اللجوء إلى نظام التعويض الرسمي سيكون مجانيًا، ما يضمن حصول المستهلكين على مستحقاتهم بشكل أسرع ودون اقتطاع رسوم قد تصل إلى 30%، داعيًا الممثلين القانونيين إلى مراعاة مصلحة موكليهم قبل اتخاذ قرار الانسحاب من البرنامج.