عرب لندن
سجّل قطاع صناعة السيارات في المملكة المتحدة تراجعًا حادًا في الإنتاج خلال شهر فبراير، مع انخفاض بنسبة 17% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في مؤشر وصفه خبراء الصناعة بأنه “مقلق للغاية” حتى قبل انعكاسات التوترات الجيوسياسية الأخيرة في الشرق الأوسط.
ووفق بيانات جمعية مصنعي وتجار السيارات، جاء هذا الانخفاض مدفوعًا بتراجع الطلب العالمي وتقلص الصادرات، في وقت يواجه فيه القطاع ضغوطًا متزايدة من اضطرابات التجارة الدولية وارتفاع تكاليف الطاقة.
وقال الرئيس التنفيذي للجمعية، مايك هاوز، إن الأرقام الحالية تعكس وضعًا هشًا يسبق حتى تداعيات الأزمة في الشرق الأوسط، محذرًا من أن أي تراجع إضافي في الإنتاج أو التصدير “سيكون مقلقًا للغاية”، رغم الجهود التي بذلتها الشركات لتعزيز مرونة سلاسل الإمداد منذ جائحة كورونا.
وتمثل الصادرات نحو 81% من إنتاج السيارات في بريطانيا، حيث لا يزال الاتحاد الأوروبي السوق الأكبر مع تسجيل نمو بنسبة 5%، مقابل تراجع حاد في الصادرات إلى الولايات المتحدة بنسبة 34%، وانخفاض أكبر إلى الصين بلغ 66%، ما أدى إلى انخفاض إجمالي الصادرات بنسبة 12%.
ويعزو محللون هذا التراجع إلى تباطؤ الطلب في السوق الصينية، إلى جانب الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة دونالد ترامب، ما زاد من الضغوط على المصنعين البريطانيين في اثنين من أهم أسواقهم الخارجية.
كما شمل التراجع قطاع السيارات منخفضة الانبعاثات، إذ انخفض إنتاج السيارات الكهربائية والهجينة بنسبة 3% ليصل إلى 26,629 وحدة، رغم أنها لا تزال تمثل نحو 40% من إجمالي الإنتاج.
ويأتي هذا الأداء الضعيف امتدادًا لأزمة أعمق، إذ سجّل الإنتاج السنوي في المملكة المتحدة العام الماضي أدنى مستوياته منذ عام 1952، باستثناء فترات الإغلاق المرتبطة بجائحة كوفيد-19.
ويتعارض هذا المسار مع أهداف حزب العمال، الذي يسعى إلى رفع الإنتاج إلى 1.3 مليون سيارة سنويًا بحلول عام 2035، أي ما يقارب ضعف مستويات عام 2025 التي بلغت 764,715 مركبة.
وفي تطور قد يزيد الضغوط، حذّرت الجمعية من تداعيات قواعد “صُنع في أوروبا” التي يقترحها الاتحاد الأوروبي، والتي قد تؤثر على اندماج الصناعة البريطانية في سلاسل التوريد الأوروبية، ما يهدد حركة تجارة السيارات عبر القناة الإنجليزية.
وفي هذا السياق، لوّحت شركة نيسان بإمكانية إغلاق مصنعها في سندرلاند شمال إنجلترا، وهو أكبر مصنع سيارات في البلاد، ويوظف نحو 6000 عامل، وتبلغ طاقته الإنتاجية 600 ألف سيارة سنويًا، إلا أن الإنتاج الفعلي لا يزال دون هذه القدرة بسبب ضعف الطلب.
كما تعكس التطورات في أوروبا حجم التحديات العالمية التي تواجه القطاع، إذ أعلنت شركة فولكس فاجن خططًا لخفض نحو 50 ألف وظيفة خلال السنوات المقبلة، في ظل تراجع المبيعات في الصين وتصاعد التوترات التجارية.
وترى محللة شركة RSM، إميلي ساويتز، أن القطاع يمر “بمرحلة حرجة”، مشيرة إلى أن استمرار التوترات في الشرق الأوسط من شأنه أن يفاقم الأزمة عبر رفع أسعار الطاقة وتعطيل سلاسل إمداد المواد الأساسية، مثل الألومنيوم، ما يضع صناعة السيارات البريطانية أمام اختبار صعب في المرحلة المقبلة.