عرب لندن

حذر اتحاد الشركات الصغيرة (FSB) في تقرير حديث من أن الإصلاحات الضريبية التي أعلنتها وزيرة المالية البريطانية راشيل ريفز قد تُحدث أزمة واسعة في قطاع الأعمال الصغيرة خلال العام الجاري.

وأوضح التقرير، وفق ما نشرته صحيفة “التلغراف” The Telegraph، أن إعادة تقييم الضرائب العقارية المقرر تطبيقها في الأول من أبريل، إلى جانب انتهاء الإعفاءات التي كانت سارية خلال جائحة كوفيد-19، ستؤدي إلى ضغوط مالية كبيرة على الشركات الصغيرة.

وأشار الاتحاد إلى أن هذه الإجراءات قد تتسبب في إغلاق أكثر من 340 ألف شركة صغيرة هذا العام، فيما ستضطر نحو 1.4 مليون شركة إلى تسريح موظفين لتقليل النفقات، بينما ستسعى حوالي 248 ألف شركة إلى بيع أعمالها أو نقل ملكيتها.

ويؤكد التقرير أن هذه التطورات قد تُحدث موجة من الإغلاقات وتسريحات العمال، مما يهدد استقرار سوق العمل ويضعف مساهمة الشركات الصغيرة في الاقتصاد البريطاني، وهي التي تُعد العمود الفقري للنشاط الاقتصادي المحلي.

وبحسب البيانات الحكومية، من المتوقع أن تحقق الخزانة 8 مليارات جنيه إسترليني إضافية من إعادة التقييم، لترتفع الإيرادات المتوقعة إلى 35.8 مليار جنيه إسترليني خلال العام الجاري، مقارنةً بـ27.8 مليار جنيه في العام الماضي.

وكانت راشيل ريفز قد قدمت إعفاءات ضريبية للحانات في وقت سابق من هذا العام بعد حملة ضغط من الصحافة وقطاع الحانات، التي حذرت من إغلاق حانة واحدة يومياً إذا لم يتم تقديم الدعم، لكنها لم تقدم حزمة مماثلة لباقي الشركات في الشوارع التجارية الرئيسية، مؤكدة أن وضع الحانات يختلف عن باقي قطاعات الضيافة.

وقالت تينا ماكنزي، رئيسة قسم السياسات في اتحاد الشركات الصغيرة: "ستؤدي الزيادات في الضرائب العقارية اعتبارًا من أبريل إلى إلحاق ضرر كبير بأرباح الشركات الصغيرة، وهو أمر يصعب تحمله، والأسوأ أن الأثر المالي سيتراكم على مدى السنوات الثلاث المقبلة". وأضافت: "قبل الانتخابات، وعد حزب العمال بإعادة التوازن في الضرائب العقارية بحيث لا يدفع المخبز أو صالون الحلاقة ضرائب أكثر من مستودع تابع لشركة متعددة الجنسيات".

وأوضح التقرير أن القيم الضريبية الجديدة ستستند إلى تقديرات الإيجارات لعام 2021، التي انخفضت خلال الجائحة، مما يزيد العبء المالي على شركات البيع بالتجزئة والضيافة والترفيه، خاصة مع فقدان الخصم الحالي البالغ 40%.

وأكد السير ميل سترايد، وزير المالية في حكومة الظل، أن "الوعد بإلغاء ضرائب الأعمال لم يتحقق، بل استُغل لتحقيق مكاسب شخصية، في حين تواجه الشركات الصغيرة والمتاجر والمقاهي والمتنزهات التجارية ضرراً كبيراً".

وأشارت وزارة الخزانة إلى أن ثلث العقارات ستظل معفاة من الضرائب، وأن 4.3 مليار جنيه إسترليني خصصت لدعم الشوارع التجارية. كما أن الرسوم الإضافية ستُطبق على العقارات ذات القيمة العالية، بما يشمل تجار التجزئة الكبار ومحلات التجارة الإلكترونية، لكنها قد تؤثر أيضاً على المتاجر الرئيسية التي تجذب المتسوقين إلى المدن.

وأظهر استطلاع رأي أجرته مؤسسة الأعمال الصغيرة شمل 1200 من أصحاب المشاريع الصغيرة أن 6.1% منهم يتوقعون الإغلاق خلال العام المقبل بسبب ارتفاع الضرائب العقارية، فيما يخطط نحو 25% لتقليص حجم أعمالهم أو دمجها، ويعتزم 4.4% محاولة بيع أعمالهم أو نقل ملكيتها.

وبينما قدمت ريفز إعفاءات للحانات، فإن دعوات تقديم دعم مماثل لبقية الشركات في الشوارع التجارية لم تُلبَّ، فيما التزمت حكومة حزب المحافظين بقيادة كيمي بادينوش بإلغاء الضرائب الضريبية على 250 ألف شركة، مع تقديم إعفاء دائم بنسبة 100% للشركات التي تقل قيمتها الخاضعة للضريبة عن 110 آلاف جنيه، على أن يتم تمويل هذا الإعفاء من خفض الإنفاق على الرعاية الاجتماعية والخدمة المدنية والمساعدات.

السابق من الصين إلى أمريكا… كيف هبط إنتاج السيارات في المملكة المتحدة 17%؟
التالي قفزة مرتقبة في فوائد الرهن العقاري رغم تراجع التوتر مع إيران