عرب لندن
تشير التوقعات إلى ارتفاع وشيك في أسعار الفائدة على قروض الرهن العقاري في المملكة المتحدة، رغم تراجع حدة التوترات الجيوسياسية عقب قرار دونالد ترامب تعليق التهديدات بضرب منشآت الطاقة في إيران.
وذكر موقع صحيفة “الغارديان” The Guardian وفق بيانات الأسواق المالية، يراهن المستثمرون على أن بنك إنجلترا سيتجه إلى رفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية مرتين خلال العام الجاري، في محاولة للحد من الضغوط التضخمية المستمرة، بعدما كانت التوقعات السابقة تشير إلى أربع زيادات محتملة قبل نهاية ديسمبر.
وجاء هذا التعديل في التوقعات بعد قرار واشنطن تأجيل أي ضربات عسكرية محتملة، ما انعكس إيجاباً على الأسواق مؤقتاً، إلا أن المخاوف من استمرار التضخم في المملكة المتحدة لا تزال قائمة، خاصة في ظل تداعيات الهجوم الأمريكي–الإسرائيلي على إيران.
وفي المقابل، يواجه أصحاب المنازل ضغوطاً متزايدة، إذ أفاد موقع Moneyfacts بأن ارتفاع توقعات أسعار الفائدة أدى إلى زيادة تكلفة القروض العقارية ذات الفائدة الثابتة، محذراً من تأثير “كارثي” محتمل على سوق الإسكان.
وبلغ متوسط سعر الفائدة على القروض العقارية الثابتة لمدة عامين 5.43%، مقارنة بـ5.35% يوم الجمعة، وهو أعلى مستوى منذ فبراير 2025، كما ارتفع من 4.83% في بداية مارس، ما يعكس تسارع وتيرة تشديد شروط الإقراض.
وتزامن ذلك مع سحب مئات من منتجات الرهن العقاري من السوق، حيث تراجع عدد العروض المتاحة إلى 6144 منتجاً بعد أن كان 6659 منتجاً قبل أيام قليلة، في مؤشر على حالة عدم اليقين التي تسيطر على المقرضين.
وفي الأسبوع الماضي، أبقت لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير، لكنها ألمحت إلى احتمال رفعها خلال الأشهر المقبلة، في ظل توقعات بارتفاع معدل التضخم إلى أكثر من 3%.
وقال نيكولاس مينديز، مستشار في شركة الوساطة العقارية “جون شاركول”، إن السوق سيشهد مزيداً من تقليص المنتجات، إلى جانب “ضغوط تصاعدية إضافية” على أسعار الفائدة الثابتة، مؤكداً أن المقرضين يسارعون إلى إعادة التسعير استباقياً لمواكبة تقلبات السوق.
من جانبه، أشار محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي إلى أن الأسواق قد تبالغ في تقدير وتيرة رفع أسعار الفائدة هذا العام، وهو ما يدعمه بعض المحللين الذين يرون أن سيناريو أربع زيادات غير مرجح.
وفي السياق ذاته، استبعد بنك غولدمان ساكس إجراء أي زيادات خلال 2026، متوقعاً إبقاء سعر الفائدة الأساسي عند 3.75% لفترة أطول.
وعلى صعيد الأسواق العالمية، اتجه المستثمرون نحو أصول الملاذ الآمن، ما دفع الدولار إلى مستويات قياسية هذا العام، في حين شهدت أسواق الأسهم تقلبات ملحوظة، وتراجع سعر الذهب بنسبة 6% إلى 4218 دولاراً للأونصة، بعد أن كان قريباً من 5600 دولار في يناير الماضي.