عرب لندن
حذر صندوق النقد الدولي من أن استمرار النزاع في منطقة الشرق الأوسط سيقود الاقتصاد العالمي حتماً إلى مسار قاتم يتمثل في ارتفاع الأسعار وتباطؤ معدلات النمو.
وحسب ما ذكرته صحيفة الغارديان “The Guardian” أوضح الصندوق في تحليل حديث أن عرقلة تدفقات النفط والغاز والأسمدة من منطقة الخليج ستؤدي إلى تداعيات عابرة للقارات، حيث ستتأثر الدول في جميع أنحاء العالم بارتفاع تكاليف الطاقة والغذاء، مما يهدد بترك ندوب دائمة على استقرار الاقتصاد العالمي وحياة الشعوب.
وتأتي هذه التحذيرات، التي صاغها كبار المسؤولين في الصندوق ومن بينهم كبير الاقتصاديين بيير أوليفيه غورينشاس، في توقيت حساس أعقب تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستهداف البنية التحتية للطاقة في إيران.
ويُفسر تحليل الصندوق على أنه تنبيه مباشر لصناع القرار بشأن العواقب المعيشية القاسية التي قد تواجهها الأسر، خاصة مع توقعات بأن تضطر البنوك المركزية لرفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم الناتج عن قفزات أسعار الوقود والسلع الأساسية.
وعلى صعيد الأمن الغذائي، تبرز المخاوف من تأثر مضيق هرمز الذي يعد شرياناً لثلث إنتاج الأسمدة العالمي، حيث تشير تقديرات منظمة "الفاو" إلى احتمالية ارتفاع أسعار الغذاء بنسبة تصل إلى 20% في النصف الأول من عام 2026.
وتتزامن هذه التوقعات مع اضطرابات حادة في أسواق الطاقة، حيث تضاعفت أسعار الغاز في بريطانيا، فيما سجل خام برنت مستويات قياسية بلغت 116 دولاراً للبرميل، وهو ما يضع ضغوطاً هائلة على ميزانيات الدول المستوردة والمستهلكين على حد سواء.
وفيما يخص القارة الأوروبية، يرى الصندوق أن هذه الصدمة تعيد إحياء شبح أزمة الغاز التي حدثت عام 2021، مع تفاوت في مستويات الضرر؛ إذ تبدو إيطاليا والمملكة المتحدة الأكثر عرضة للخطر لاعتمادهما الكبير على الغاز، بينما تتمتع فرنسا وإسبانيا بحماية نسبية بفضل قطاعي الطاقة النووية والمتجددة.
ويخلص التقرير إلى أن مستقبل الاستقرار المالي العالمي بات رهيناً بمدة الصراع ونطاق انتشاره، في ظل محدودية قدرة الحكومات المثقلة بالديون على توفير الدعم المالي اللازم لمواطنيها لمواجهة هذه الأزمة المتفاقمة.