عرب لندن 

تواجه المنظومة التعليمية في إنجلترا تحدياً متصاعداً مع بروز مؤشرات على تراجع مهارات التفكير النقدي والإبداع لدى الطلاب بسبب الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي. 

وحسب ما ذكرته صحيفة الغارديان "The Guardian” وفقاً لاستطلاع حديث أجرته النقابة الوطنية للتعليم (NEU) وشمل 9,000 معلم، أكد ثلثا المشاركين أنهم رصدوا تدهوراً في قدرات التلاميذ الذين باتوا يستسهلون الحلول الرقمية، لدرجة أن الكثير منهم فقد الدافع لتعلم مهارات أساسية كالهجاء والكتابة، معتمدين كلياً على تقنيات تحويل الصوت إلى نص. 

ويحذر المعلمون من أن هذه الأدوات باتت تلتهم جوهر "التعلم" القائم على حل المشكلات والجهد الجماعي، مما أدى إلى ضعف واضح في قدرة الطلاب على إدارة الحوارات أو التفكير بشكل مستقل.

وفي سياق متصل، كشف الاستطلاع عن فجوة حادة بين التوجهات الحكومية والميدان التربوي؛ فبينما تسعى وزارة التعليم بقيادة بريدجيت فيليبسون إلى إطلاق "ثورة رقمية" تشمل توفير معلمين آليين لنحو 450 ألف طالب من الفئات المحرومة لتعزيز تكافؤ الفرص، أبدى 49% من المعلمين معارضتهم الصريحة لهذه الخطط مقابل تأييد ضئيل لا يتجاوز 14%. 

وينبع هذا القلق من قناعة التربويين بأن الطلاب الأكثر احتياجاً يتطلبون تفاعلاً بشرياً مباشراً لتعزيز مهاراتهم الاجتماعية وتقليل عزلتهم، وهي جوانب يعجز الذكاء الاصطناعي عن تلبيتها مهما بلغت دقة برمجته، فضلاً عن المخاوف من استخدام هذه التكنولوجيا كذريعة لتقليص النفقات وتهميش دور المعلم.

ورغم هذه التحذيرات، تبرز مفارقة لافتة في تزايد اعتماد المعلمين أنفسهم على الذكاء الاصطناعي، حيث ارتفعت نسبة استخدامه بينهم من 53% العام الماضي إلى 76% حالياً، بهدف تخفيف الأعباء الإدارية وتخطيط الدروس وإنتاج الوسائل التعليمية، مع بقاء نسبة استخدامه في تصحيح الواجبات منخفضة جداً عند 7%.

إلا أن هذا الانتشار السريع لا يقابله تنظيم إداري كافٍ، إذ تفتقر نصف المدارس تقريباً إلى سياسات واضحة تنظم استخدام هذه التقنيات، مما أدى لظهور ما وصفه بعض المعلمين بـ "المحتوى الرديء" الناتج عن غياب التدريب والرقابة، وهو ما دفع دانيال كيبيدي، الأمين العام للنقابة، للتحذير من مغبة الاندفاع الحكومي نحو حلول تكنولوجية لم تُفهم آثارها العميقة بعد.

من جانبها، تصر الحكومة البريطانية على أن استراتيجيتها تهدف لإعداد جيل قادر على التعامل مع عالم "ممكّن رقمياً"، مؤكدة أن التكنولوجيا لن تكون بديلاً عن المعرفة التخصصية بل أداة مكملة. 

وتشدد الرؤية الحكومية على أن الذكاء الاصطناعي، إذا استخدم بمسؤولية ونقد، سيساهم في كسر الحواجز الاجتماعية وتحقيق النجاح الأكاديمي للجميع. ومع ذلك، يظل الجدل قائماً حول كيفية الموازنة بين مواكبة العصر الرقمي والحفاظ على المهارات الفطرية التي تشكل جوهر الذكاء البشري.

السابق "الجميع يموتون".. تصريح صادم حول ضحايا "غرينفيل" يربك حزب نايجل فاراج
التالي بريطانيا في دقيقة: ابتسامات ستارمر للشرع هدفها اقناعه باستقبال السوريين المرحلين!!