عرب لندن

حددت الحكومة البريطانية سقفًا لفوائد قروض الطلاب عند 6% اعتبارًا من سبتمبر المقبل، في خطوة مؤقتة تستهدف حماية ملايين الخريجين من تداعيات ارتفاع التضخم المرتبط بالتوترات العالمية، لا سيما الحرب في الشرق الأوسط.

وبحسب صحيفة "الغارديان" The Guradian، جاء القرار عقب أشهر من الانتقادات المتصاعدة لنظام قروض الطلاب، الذي وُصف بأنه “فخ ديون”، إذ يُثقل كاهل العديد من الخريجين في إنجلترا وويلز بأعباء مالية تدفعهم إلى سداد مبالغ تتجاوز بعشرات الآلاف قيمة القروض الأصلية.

وأكدت وزيرة المهارات، جاكي سميث، أن الإجراء سيُطبق على قروض الخطتين الثانية والثالثة، موضحة أن “تحديد سقف للفائدة سيوفر حماية فورية للمقترضين ويدعم الفئات الأكثر عرضة للضرر في نظام غير عادل أصلًا”، مضيفة أن الحكومة تتحرك للتخفيف من تداعيات “الصراعات البعيدة في عالم مضطرب”.

ويُعد القرار إجراءً وقائيًا قصير الأجل لمدة عام واحد، وأقرت الحكومة بأنه لا يمثل حلًا شاملًا لمشكلات نظام قروض الطلاب، لكنها أكدت مواصلة البحث عن سبل لدعم الخريجين، خاصة من ذوي الدخل المنخفض، مع الإشارة إلى أن السقف الجديد “سيوفر قدرًا من اليقين والطمأنينة” للمستفيدين.

وبموجب النظام الحالي، تُحتسب الفائدة على قروض الخطة الثانية وفق مؤشر أسعار التجزئة (RPI)، الذي يبلغ حاليًا 3.2%، مع إضافة تصل إلى 3% للخريجين الذين تتجاوز دخولهم 29,385 جنيهًا إسترلينيًا. أما الطلاب الحاليون ضمن الخطتين الثانية والثالثة، فتُفرض عليهم فائدة تعادل مؤشر الأسعار مضافًا إليه 3% طوال فترة الدراسة. ومن المقرر نشر التحديث الجديد لمؤشر أسعار التجزئة في 22 أبريل.

ويغطي برنامج القروض الثاني طلاب البكالوريوس وبرامج إعداد المعلمين (PGCE) منذ سبتمبر 2012 في ويلز، ومن سبتمبر 2012 حتى يوليو 2023 في إنجلترا، بينما يشمل برنامج القروض الثالث طلاب الدراسات العليا (الماجستير والدكتوراه) في إنجلترا وويلز.

ورحّب الاتحاد الوطني للطلاب بالقرار، واعتبره “انتصارًا كبيرًا”، مشيرًا إلى أن الحكومة استجابت أخيرًا للمخاوف المتزايدة بشأن تضخم الديون. لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الخطوة غير كافية بمفردها، في ظل استمرار تجميد حدّ السداد عند 29,385 جنيهًا إسترلينيًا حتى عام 2030، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة مدفوعات الخريجين بنحو 300 جنيه سنويًا، واقتراب الحد من مستوى الحد الأدنى للأجور.

ودعا الاتحاد إلى رفع عتبة السداد بما يتناسب مع دخول الخريجين، مؤكدًا ضرورة التزام الحكومة بالشروط التي وافق عليها الطلاب عند حصولهم على القروض.

في المقابل، انتقد حزب المحافظين القرار، معتبرًا أنه لا يتجاوز كونه “تعديلات طفيفة”، وقالت وزيرة التعليم في حكومة الظل، لورا تروت، إن هذه الخطوة تُظهر غياب خطة جادة لدى حزب العمال لمنع “استغلال الخريجين”.

كما رحبت جهات معنية بتمويل الطلاب، منها موقع “أنقذوا الطالب”، بالتحرك الحكومي قبل الارتفاع المتوقع في التضخم، لكنها دعت إلى إصلاحات أعمق تضمن نظامًا أكثر عدالة. واعتبر مؤسس حملة “إعادة النظر في السداد” أن تحديد سقف للفائدة ليس حلًا لأزمة القروض الطلابية، بل إجراء محدود التأثير.

من جانبه، قال مدير معهد سياسات التعليم العالي إن الخطوة تمثل حلًا مؤقتًا من غير المرجح أن يبدد مخاوف معظم الخريجين، فيما أوضحت كبيرة الاقتصاديين الباحثين في معهد الدراسات المالية أن الاستفادة الفعلية ستتركز لدى أصحاب الدخل المرتفع الذين يخضعون لأعلى معدلات الفائدة.

وأضافت أن الإجراء سيؤدي إلى خفض المدفوعات الفعلية على المدى الطويل لنحو ثلث الخريجين فقط ممن يُتوقع أن يسددوا قروضهم بالكامل، بينما لن يستفيد الخريجون ذوو الدخل المنخفض، إذ تبقى فوائد قروضهم مرتبطة بمؤشر التضخم، وغالبًا ما تكون أقل من السقف المحدد.

ومن المتوقع أن تعتمد حكومة ويلز الإجراء ذاته، على أن يخضع لموافقة البرلمان الويلزي بعد الانتخابات المقبلة، في وقت تتواصل فيه الضغوط السياسية لإجراء إصلاحات أوسع على نظام قروض الطلاب، الذي لا يزال يواجه انتقادات حادة بشأن عدالته واستدامته.

السابق تصعيد بين ستارمر وترامب: بريطانيا ترفض ضرب البنية التحتية الإيرانية من قواعدها
التالي موجز أخبار بريطانيا من منصة عرب لندن: الثلاثاء: 7 أبريل / نيسان 2026