عرب لندن

أفاد تقرير صحفي نشرته صحيفة الغارديان أن الصراع الإسرائيلي الأخير، عقب اتفاق إيران والولايات المتحدة على وقف إطلاق نار هش، تحوّل إلى فشل ذريع وكارثة سياسية، ويبدو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هو الخاسر الأكبر.

وحتى بعد سنوات من تهديداته لإيران واستعراضاته في الجمعية العامة للأمم المتحدة، والملفات المشبوهة التي رُوّجت أمام الإعلام العالمي، والضغوط الدبلوماسية على الرؤساء الأمريكيين المتعاقبين للموافقة على حرب ضد طهران، لم تحقق إسرائيل أي تقدم ملموس.

 وأكدت أجهزة الاستخبارات الأمريكية صحة توقعاتها بأن التقديرات الإسرائيلية بتغيير النظام في إيران كانت "عبثية". وكان التقدير الإسرائيلي بأن الحرب ستستمر بضعة أيام في أحسن الأحوال، وأسابيع في أسوأها، بعيدًا عن الواقع.

وحتى قبل يومين، بحسب القناة الثانية عشرة الإسرائيليةIsrael’s Channel 12، ضغط نتنياهو على دونالد ترامب لرفض وقف إطلاق النار، بينما تراجع الرئيس الأمريكي بعد يوم واحد وهمّش إسرائيل في مداولاته بحسب بعض الروايات.

 وكتب يائير لابيد، زعيم المعارضة، على موقع X: "نفّذ الجيش كل ما طُلب منه، وأظهر الشعب صمودًا ملحوظًا، لكن نتنياهو فشل سياسيًا واستراتيجيًا، ولم يحقق أيًا من أهدافه. سيستغرق إصلاح الضرر سنوات بسبب غطرسته وإهماله وانعدام التخطيط الاستراتيجي".

ووُصف وقف إطلاق النار بأنه "فشل استراتيجي"، إذ راهن نتنياهو بكل شيء على الحرب وفشل في إسقاط النظام الثيوقراطي الإيراني أو السيطرة على مخزونه من اليورانيوم عالي التخصيب أو إضعاف الدولة بشكل ملموس، ما أضر بمكانة إسرائيل الدولية، التي كانت متوترة أصلاً بسبب أفعالها في غزة واتهامات بارتكاب إبادة جماعية.

وإلى جانب الخسائر السياسية، عزّزت الحرب قوة الحرس الثوري الإيراني، إذ حققت طهران هدفها في الصمود أمام هجوم دام شهراً كاملاً من اثنتين من أكبر القوى العسكرية في العالم، وترك الهجوم نظامًا جريحًا لكنه متماسك، مع ترسانة عسكرية كبيرة، ومن المرجح أن تسعى طهران لإعادة تسليح سريع للرد مستقبلاً.

وإصرار نتنياهو على الهجمات في جنوب لبنان يظهر غرورًا، إذ تواجه إسرائيل مقاتلي حزب الله على أرضهم، فيما تبدو الغارات الجوية على لبنان بمثابة عمل عقابي لإزاحة السكان بعد فشل الضربات في إيران. 

ومن المرجح أن تكون التداعيات على الرأي العام والدبلوماسية أكثر وطأة، خصوصًا في الولايات المتحدة، حيث تراجع الإجماع السياسي المؤيد لإسرائيل، وتعرضت المشاركة الإسرائيلية في دفع ترامب نحو الحرب لانتقادات من اليسار واليمين المتطرف، ووصل الدعم لإسرائيل إلى أدنى مستوياته تاريخيًا بين الناخبين اليهود.

وفي عام انتخابي داخل إسرائيل، يواجه نتنياهو تداعيات داخلية كبيرة، إذ يخرج من الحرب دون تحقيق أهدافه الرئيسية. وسيتضح للإسرائيليين أن التهديدات التي وصفها بـ"الوجودية" لم تُزل، وأن الوضع الأمني لا يزال مستقرًا إلى حد كبير، رغم تغيير قيادة إيران.

ووفقًا لمراسل الشؤون العسكرية في صحيفة "هآرتس" Haaretz، فإن الفشل كان متأصلاً في خطط نتنياهو الحربية، التي اعتمدت على أمنيات غير واقعية، وخطط سطحية، وتجاهل الخبراء، واستخدام ضغط عدواني لإجبار الأطراف على التوافق مع الرغبات السياسية.

 ومع محدودية احتمالات التصعيد المستقبلي، وبسبب تردد ترامب في نشر القوات البرية وارتفاع تكلفتها، يبدو من غير المرجح أن يحصل نتنياهو على فرصة ثانية لدعم أمريكي واسع، ليبقى السؤال: ما جدوى وجوده الآن بعد فشل حربه المتكررة؟

السابق بعد رحلة انتظار شاقة.. طفلة غزية فقدت ذراعها في الحرب تصل لندن لتلقي العلاج
التالي المملكة المتحدة توافق على أكبر مزرعة للطاقة الشمسية لمواجهة أزمة الطاقة