عرب لندن 

شهد سوق العقارات في المملكة المتحدة تراجعاً مفاجئاً خلال شهر مارس الماضي، حيث فقد الزخم الذي اكتسبه مطلع العام نتيجة حالة عدم اليقين المحيطة بالصراع في الشرق الأوسط وتأثيراته المباشرة على الاقتصاد ومعدلات الفائدة.

وحسب ما ذكرته صحيفة الغارديان "The Guardian" كشفت بيانات مؤسسة "هاليفاكس"، التابعة لمجموعة "لويدز" المصرفية، عن انخفاض الأسعار بنسبة 0.5% على أساس شهري، مما دفع بمتوسط سعر المنزل للتراجع إلى نحو 299,677 جنيهاً إسترلينياً، ليهبط مجدداً تحت حاجز الـ 300 ألف جنيه الذي تجاوزه في يناير الماضي. 

كما تباطأ معدل النمو السنوي للأسعار إلى 0.8% مقارنة بـ 1.2% في فبراير، وهو ما يشير إلى هدوء غير معتاد مع بداية موسم البيع الربيعي التقليدي.

وأرجعت "هاليفاكس" هذا التباطؤ إلى المخاوف من ارتفاع أسعار الطاقة التي عززت توقعات التضخم ودفعت بأسعار الفائدة العقارية نحو الصعود.

وفي هذا السياق، أكدت أماندا برايدن، رئيسة قسم القروض العقارية في المؤسسة، أن التأثير المستقبلي على السوق سيتوقف على مدى استمرارية هذه الضغوط وانعكاساتها على مستويات البطالة والاقتصاد العام، مشيرة إلى أن تكلفة الاقتراض تظل التحدي الأكبر للمشترين، خاصة الجدد منهم الذين يحاولون الموازنة بين تأمين الدفعة الأولى وأعباء القروض المرتفعة.

وعلى الرغم من تقلص خيارات القروض العقارية وارتفاع متوسط الفائدة الثابتة لعامين إلى 5.84%، وهو المستوى الأعلى منذ يوليو 2024، إلا أن الأسواق شهدت تحولاً طفيفاً في التوقعات عقب إعلان هدنة مشروطة بين الولايات المتحدة وإيران.

ودفع هذا التطور المتداولين في لندن إلى خفض توقعاتهم لرفع الفائدة من قبل بنك إنجلترا، ليصبح من المرجح إجراء رفع واحد فقط هذا العام بمقدار ربع نقطة مئوية، وذلك بعد أن أشار البنك سابقاً إلى احتمالية رفع التكاليف لمواجهة التضخم الذي قد يتجاوز 3% بسبب التوترات الإقليمية.

أما على الصعيد الجغرافي، فقد استمر التباين الواضح في الأداء الإقليمي؛ حيث واصلت أيرلندا الشمالية قيادة النمو السنوي بنسبة 8.7%، متبوعة باسكتلندا وويلز بنسب نمو أكثر اعتدالاً، بينما تركزت الضغوط السعرية في جنوب إنجلترا، حيث سجلت لندن انخفاضاً بنسبة 1.2% والجنوب الشرقي بنسبة 1.9%. 

وبحسب تقارير "إس آند بي جلوبال"، لم يقتصر التأثير على الأسعار فحسب، بل امتد لينال من نشاط بناء المنازل الذي سجل انكماشاً نتيجة تسارع تكاليف النقل والمواد الخام، حيث أوضح تيم مورو، المدير الاقتصادي في المؤسسة، أن ضعف ثقة المستهلك وتأجيل القرارات الاستثمارية كانا رد فعل مباشراً على حالة عدم الاستقرار الناجمة عن الحرب.

السابق بسبب ارتفاع أسعار الطاقة.. "شات جي بي تي" تتخلى عن مشروعها الضخم في بريطانيا.
التالي بريطانيا ترفع معاشات الدولة غداً وسط انقسام حول الاستدامة المالية وتصاعد أزمة الطاقة