عرب لندن
حذّر رئيس الوزراء الأيرلندي مايكل مارتن من أن البلاد باتت على “حافة فقدان إمدادات النفط” في ظل استمرار الاحتجاجات التي تعطل حركة الوقود، واصفًا إغلاق الموانئ ومرافق الطاقة من قبل المتظاهرين بأنه “أمر لا يُغتفر”.
وبحسب موقع صحيفة “ستاندرد” The Standard تشهد أيرلندا اضطرابات متصاعدة على خلفية احتجاجات مرتبطة بارتفاع أسعار الوقود، حيث قال مارتن إن استمرار إغلاق البنية التحتية الحيوية يهدد الأمن الطاقي للبلاد، محذرًا من أن ناقلة نفط قبالة سواحل غالواي قد تُحوّل شحنتها إلى جهة أخرى في حال تعذر رسوّها.
وفي المقابل، أكد أحد قادة الاحتجاجات، جون دالون، أن التحركات ستستمر “حتى نصل إلى نتيجة”، مشيرًا إلى أنه مُنع من دخول اجتماع جمع وزراء بالحكومة وممثلين عن قطاعات النقل والزراعة.
وتدخلت الشرطة الأيرلندية يوم الجمعة في محيط مصفاة النفط الوحيدة في البلاد في وايتغيت بمقاطعة كورك، وسط مخاوف من نقص الوقود في محطات التوزيع، بعد أيام من تعطيل الإمدادات نتيجة إغلاق مستودعات رئيسية.
وامتدت الاحتجاجات، التي يقودها سائقو الشاحنات ومقاولون زراعيون منذ الثلاثاء، من قوافل بطيئة على الطرق السريعة إلى إغلاق مواقع استراتيجية لتخزين الوقود، ما أثر على نصف إمدادات البلاد تقريبًا، بما في ذلك مستودعات في غالواي وفوينز بمقاطعة ليمريك.
وأدت هذه التطورات إلى مخاوف من نقص الوقود في محطات التزود، وتأثيرات على خدمات الطوارئ وسلاسل الإمداد، فيما أكدت السلطات أن بعض المحطات بدأت بالفعل تعاني من نفاد الوقود.
وأدان قادة الحكومة هذه التحركات واعتبروها “خاطئة”، محذرين من أنها تعرض البلاد للخطر، بينما قال وزير الدولة نيال كولينز إن الحكومة تعمل على حزمة إجراءات لمكافحة التضخم لن تُعلن إلا بعد إنهاء الحصار المفروض على الموانئ والمرافق الحيوية.
كما وُضع الجيش الأيرلندي في حالة استعداد لدعم الشرطة في إزالة الحواجز عن البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك مستودعات الوقود، فيما أكدت الشرطة استمرار وجودها في موقع الحادثة في وايتغيت.
وفي خضم الأزمة، سمحت بعض مجموعات المحتجين بمرور شحنات محدودة، بينها وقود مخصص للعاملين في الخطوط الأمامية والمستشفيات، إضافة إلى مواد كيميائية موجهة لشركة “أويسكي إيرين”، بينما أبقت على القيود في مواقع أخرى مثل ميناء فوينز.
وخلال تصريحاته لهيئة الإذاعة والتلفزيون الأيرلندية (RTE)، قال مارتن إن البلاد “على وشك حرمانها من النفط في ظل أزمة إمدادات عالمية”، مؤكدًا أن أي شحنة غير قادرة على الرسو قد يتم تحويلها إلى وجهة أخرى.
كما وصف الوضع بأنه “غير مقبول ولا يمكن تبريره”، مشددًا على ضرورة احتواء الأزمة بشكل عاجل.
من جهته، عبّر وزير النقل دارا أوبراين عن قلقه من تداعيات توقف توزيع الوقود، مشيرًا إلى تأثير ذلك على خدمات الطوارئ، بينما دعا وزير المشاريع بيتر بيرك إلى تهدئة الوضع، مؤكدًا العمل على إجراءات اقتصادية لدعم المستهلكين ومواجهة التضخم.
وفي سياق متصل، استمرت المشاورات بين الحكومة وممثلي قطاع النقل والمزارعين، وسط خلافات حول مشاركة ممثلي المحتجين في الاجتماعات الرسمية، بعد منع دخول بعضهم رغم وعود سابقة بالسماح لهم بالحضور.
وقال النائب بيتر روش إنه حاول تسهيل مشاركة المتظاهرين في الحوار، بينما اعتبر مسؤولو الحكومة أن ذلك يخالف الإجراءات المعتمدة.
من جانبه، أعلن رئيس جمعية النقل البري الأيرلندية استعداده للوساطة بين الطرفين، عبر نقل مطالب المحتجين إلى الحكومة في محاولة لاحتواء التصعيد.