عرب لندن 

تخوض الحكومة البريطانية سجالاً سياسياً محتدماً حول مدى جاهزية القوات المسلحة للتدخل في مضيق هرمز، وذلك تلبيةً لضغوط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي طالب حلفاء "الناتو" بإرسال قطع بحرية فورية لتأمين الممرات المائية في المنطقة.

 وقد قوبلت هذه التوجهات بتحذيرات لاذعة من وزير الدفاع السابق، بن والاس، الذي وصف مقترح نشر قوات في المضيق بأنه "وهم" يتجاهل الواقع المرير لاستنزاف الموارد الدفاعية البريطانية، محذراً من أن هذه الخطوة قد تترك الجنود البريطانيين في وضع خطر وغير محمي.

ويعكس هذا التوتر أزمة أعمق تتعلق بتمويل المؤسسة العسكرية، حيث يتهم والاس الحكومة الحالية بممارسة "خداع الرأي العام" عبر إطلاق شعارات جوفاء حول الجاهزية الدفاعية، في حين يرى خبراء عسكريون مثل الدكتور سيدهارث كوشال أن الجيش البريطاني يمر بمرحلة انتقالية حرجة.

فمع تقلص أعداد القوات إلى نحو 70 ألف جندي والاعتماد على معدات متقادمة، أصبحت الفجوة بين الطموحات السياسية والواقع الميداني تتسع، خاصة وأن بريطانيا تحاول حالياً الموازنة بين التزاماتها الدولية وضرورة التهيؤ لصراعات واسعة النطاق لم تعد مجرد احتمالات بعيدة.

وفي خضم هذا الجدل، تصاعدت حدة التراشق السياسي بين الحكومة وحزب المحافظين المعارض؛ إذ استغلت زعيمته كيمي بادينوك المؤتمر الدفاعي في لندن لتنتقد بشدة "خرافة" الحكم الذاتي الاستراتيجي لأوروبا في ظل نهج "أمريكا أولاً". 

وطرحت بادينوك التزاماً سياسياً لافتاً يقضي بتمويل أكبر توسع للجيش منذ الحرب العالمية الثانية، عبر إعادة تفعيل سياسة "سقف إعانات الطفلين" وتوجيه عوائدها لدعم القوات المسلحة. 

وفي المقابل، تمسك وزير الدفاع الحالي جون هيلي بموقفه المدافع عن جاهزية الجيش، مشيراً إلى القدرات النوعية التي تظهرها القوات في رصد التهديدات الروسية، بينما رد زميله الوزير لوك بولارد بالتأكيد على أن الانتقادات الحالية ليست سوى محاولة من المحافظين للتنصل من مسؤوليتهم السابقة في إضعاف الدفاعات الوطنية.

ومع انطلاق مفاوضات السلام في باكستان بين واشنطن وطهران لتثبيت وقف إطلاق نار هش، تجد لندن نفسها في وضع لا تحسد عليه؛ فهي مطالبة بتقديم "خطة عملية" لاستئناف الملاحة في الممرات الحيوية التي تسيطر عليها طهران، بينما تظل الشكوك قائمة حول مدى جدية الحكومة في الوفاء بتعهدها بإنفاق 5% من الناتج المحلي على الدفاع والأمن، وهو الهدف الذي بات يشكل المعيار الحقيقي لمدى مصداقية الحكومة أمام حلفائها وجمهورها على حد سواء.

السابق صراع متصاعد داخل مؤسسة خيرية يضع الأمير هاري في قلب معركة قانونية
التالي اعتقال رجل عقب اقتحامه مطار "شانون" الأيرلندي وتخريبه طائرة عسكرية أمريكية