رفعت جمعية سينتيبال Sentebale دعوى تشهير أمام المحكمة العليا في لندن ضد الأمير هاري وعضو مجلس الأمناء السابق مارك داير، في أحدث فصول الخلاف الحاد الذي اندلع داخل المؤسسة الخيرية الأفريقية التي شارك في تأسيسها.
ووفقًا لما أوردته صحيفة “الغارديان” The Guardian، جاءت هذه الدعوى في أعقاب سجال علني محتدم بين دوق ساسكس الأمير هاري ورئيسة مجلس إدارة الجمعية صوفي تشاندوكا، وذلك بعد استقالة هاري من منصبه كراعٍ للجمعية في العام الماضي.
ووفقاً لملف الدعوى، الذي قُدّم في 24 مارس، تتهم الجمعية المدعى عليهما بالوقوف وراء “حملة إعلامية معادية منسقة” بدأت في 25 مارس 2025، وأدت إلى اضطراب عمليات المؤسسة والإضرار بسمعتها وسمعة قيادتها وشركائها الاستراتيجيين.
وقالت سينتيبال إن الأدلة تُشير إلى أن الأمير هاري ومارك داير كانا “مدبّري تلك الحملة”، التي كان لها تأثير واسع النطاق، وأسهمت في موجة من التنمر الإلكتروني استهدفت المؤسسة وقيادتها.
وأضافت أن الحملة تضمنت نشر “روايات كاذبة” عبر وسائل الإعلام، ومحاولات لتقويض علاقاتها مع الموظفين والشركاء الحاليين والمحتملين، إلى جانب استنزاف وقت وموارد القيادة في إدارة أزمة سمعة “لم تكن المؤسسة مسؤولة عنها”.
وأكدت الجمعية أن اللجوء إلى القضاء يهدف إلى “وضع حد لهذا الضرر”، مشيرة إلى أن تكاليف الدعوى مغطاة بالكامل من تمويل خارجي، ولم تُستخدم أي أموال خيرية في الإجراءات القانونية.
وفي المقابل، رفض متحدث باسم الأمير هاري ومارك داير الاتهامات “رفضاً قاطعاً”، واصفاً إياها بأنها “مسيئة ومضرة”. وأضاف أن من “الغريب” استخدام الموارد الخيرية لمقاضاة الأشخاص الذين “بنوا ودعموا المؤسسة لما يقرب من عقدين”، بدلاً من توجيهها إلى المجتمعات التي أُنشئت لخدمتها.
وتعمل سينتيبال مع الأطفال والشباب في جنوب أفريقيا، وكان الأمير هاري قد أسسها مع الأمير سيسو. وفي مارس 2025، تنحى الطرفان عن منصبيهما، قبل أن يستقيل أعضاء مجلس الأمناء لاحقاً على خلفية خلاف مع تشاندوكا، التي عُيّنت في منصبها عام 2023.
وكانت لجنة المؤسسات الخيرية قد انتقدت في أغسطس 2025 الأمير هاري بسبب سماحه بتصاعد الخلاف إلى العلن، لكنها برأته من اتهامات بالعنصرية. وفي تقريرها بشأن الامتثال، وجّهت اللجنة انتقادات لجميع الأطراف المعنية “لسماحهم للنزاع بالظهور علناً”، معتبرة أن فشل مجلس الأمناء في احتواء الخلاف داخلياً “أثّر بشدة على سمعة المؤسسة وهدد ثقة الجمهور بالقطاع الخيري”.
وأشارت اللجنة إلى أن الخلاف تفاقم بعد طرح استراتيجية جديدة لجمع التبرعات في الولايات المتحدة، ما أدى إلى نزاع حاد بين تشاندوكا وهاري.
وفي أعقاب استقالته، قالت تشاندوكا إنها تعرّضت للاستهداف من قبل أشخاص “يتظاهرون بالضحية”، ووصفت الأزمة بأنها تتعلق بكشف “الفساد في سوء الإدارة وضعف الحوكمة وإساءة استخدام السلطة والتنمر والتحرش وكراهية النساء والتمييز ضد النساء السود”.
من جانبه، انتقد متحدث باسم الأمير هاري تقرير اللجنة، واصفاً إياه بأنه “قصير بشكل مثير للقلق”، رغم تأكيده أنه لم يجد أي دليل على ارتكاب هاري مخالفات أو على انتشار مزاعم التنمر والتحرش داخل المؤسسة.
وأضاف أن تداعيات الخلاف “لن تتحملها القيادة الحالية، بل الأطفال الذين يعتمدون على دعم سينتيبال”، مشدداً على أن المؤسسة كانت “مشروعاً شخصياً بالغ الأهمية” للأمير، الذي أسسها تخليداً لذكرى والدته ديانا أميرة ويلز، لخدمة الفئات الأكثر هشاشة في ليسوتو وبوتسوانا.